تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
لقد خلق اللّه عزّ وجلّ في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم من ولد آدم خلقهم من أديم الأرض فأسلكهم فيها واحدا بعد واحد مع عالمه ، ثمّ خلق اللّه عزّ وجلّ آدم أبا هذا البشر وخلق ذرّيته منه . . . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم / 351 ، عن أبيه ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سئل عما ندب اللّه الخلق إليه أدخل فيه الضلالة ؟ قال : نعم ، والكافرون دخلوا فيه لأنّ اللّه تبارك وتعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم فدخل في أمره الملائكة وإبليس ، فإنّ إبليس كان من الملائكة في السّماء يعبد اللّه وكانت الملائكة تظنّ أنّه منهم ولم يكن منهم . فلمّا أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم عليه السّلام أخرج ما كان في قلب إبليس من الحسد فعلم الملائكة عند ذلك أنّ إبليس لم يكن مثلهم . فقيل له عليه السّلام : فكيف وقع الأمر على إبليس وإنّما أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم ؟ فقال : كان إبليس منهم بالولاء ولم يكن من جنس الملائكة ، وذلك أنّ اللّه خلق خلقا قبل آدم وكان إبليس منهم حاكما في الأرض فعتوا وأفسدوا وسفكوا الدّماء فبعث اللّه الملائكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه إلى السماء وكان مع الملائكة يعبد اللّه إلى أن خلق اللّه تبارك وتعالى آدم عليه السّلام . فتبيّن من جميع ما ذكرناه أنّه لا سبيل إلى تأويل النفس الواحدة في الآية الكريمة بالآدم النوعي ولا يجوز تفسيرها بأنّ المراد منها الأب الواحد لكلّ صنف من أصناف الإنسان الموجود في هذا العالم ، وأنّ الآدم الأوّل المذكور في روايات أئمّة أهل البيت عليهم السّلام على فرض ثبوته أجنبيّ عن مفاد الآية الكريمة . وواضح أنّ النسل الحاضر الّذي نشأ من آدم عليه السّلام نوع مستقلّ ، ولم يتبيّن لنا بعد وجه مشاركته في أصوله وعناصره مع الآدميّين الموجودين قبل آدم عليه السّلام . والحكم بالآثار الموجودة في طبقات الأرض الّتي كشف عنها الباحثون ،