بين الحقّ والباطل . . . واستأدى اللّه سبحانه الملائكة وديعته لديهم ، وعهد وصيّته إليهم ، في الإذعان بالسجود له ، والخنوع لتكرمته فقال سبحانه :
« اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ » . *
وامّا ما ذكر من أخبار الشيعة الإمامية في وجود الآدميين قبل آدم أبي البشر ، فهذا وإن كان صحيحا لكنّه أجنبيّ عمّا هو بصدده من أنّ النفس الواحدة مبهمة وأنّ المراد من آدم في القرآن الكريم هو الآدم النوعيّ لا الشخصي ، إذ مفاد الروايات أنّه قبل آدم كان في الأرض ألف آدم أو أكثر وصريح الروايات أنّهم قد انقرضوا وانقطعوا فلا دلالة فيها على أنّ عليه السّلام ونسله كان من هؤلاء الآدميين ، أو يكون بعض الآدميّين الموجودين في الأرض الآن من نسل هؤلاء الآدميّين لا من نسل آدم أبي البشر .
قال في آلاء الرحمن / 82 : وقد استفاضت الرواية عن أهل البيت عليهم السّلام في أنّه كان قبل آدم في الأرض نوع من الخلق قد أفسدوا وأهلكوا .
في الخصال / 652 ، عن أبيه مسندا عن جابر بن يزيد قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ »
[ ق ( 50 ) / 15 ]
يا جابر ! تأويل ذلك أنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وأسكن أهل الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار جدّد اللّه عزّ وجلّ عالما غير هذا العالم ، وجدّد عالما من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحّدونه ، وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم وسماء غير هذه السماء تظلّهم . لعّلك ترى أنّ اللّه عزّ وجلّ إنّما خلق هذا العالم الواحد ، وترى أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يخلق بشرا غيركم ؟ ! بل واللّه ! لقد خلق اللّه تبارك وتعالى ألف ألف عالم وألف ألف آدم أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميّين .
وفيه أيضا / 358 ، عن محمد بن الحسن مسندا عن محمّد بن مسلم قال :
سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول :