تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
في تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 224 ، عن أحمد بن محمّد مسندا عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله :
« وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ »
: أمّا خلقناكم فنطفة ثمّ علقة ثمّ مضغة ثمّ عظما ثمّ لحما . وأمّا صوّرناكم فالعين والأنف والأذنين والفم واليدين والرجلين صور هذا ونحوه . ثمّ جعل الدميم والوسيم والطويل والقصير وأشباه هذا . فنخلص من هذه الآيات والرّوايات أنّ لاختلاف الألوان عللا وأسبابا طبيعيّة منذ بدء هذا النسل الموجود إلّا أنّ هذه العلل والأسباب بمنزلة المقتضي والمرجّح لفعل الفاعل المصوّر المدبّر ، فعند البحث عن عللها وأسبابها يستند إليها ، وعند البحث عن فاعلها وتوحّده في أفعال وسننه جلّ مجده يستند إليه في مجاري عللها وأسبابها وشرائطها . وربّما يكون فعل الفاعل مباشرة دون وساطة سبب . لا يقال : إنّ قوله تعالى :
« وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ »
فيه إشعار بالآدم النوعيّ إذ الظاهر أنّ الأمر بالسجود لآدم إنّما هو بعد خلق الإنسان وتصويره . قلنا : تفكيك السياق وتبديل ضمير الجمع بالاسم الظاهر دليل على عدم نوعيّة آدم في هذه الآية الكريمة . وغرض الآية بيان الخلق والتصوير طبق السنّة الجارية المعهودة . ثمّ بيّن في خصوص آدم عليه السّلام فضيلة خاصّة في مرتبة خلقه وتصويره تعالى إيّاه طبق السنّة الخارجة المشهودة الجارية . فآدم خلق من التراب ثمّ صوّره اللّه تعالى ثمّ أسجد الملائكة له . في نهج البلاغة الخطبة / 1 ، قال عليه السّلام : ثمّ جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها ، وعذبها وسبخها ، تربة سنّها بالماء حتّى خلصت ، ولاطها بالبلّة حتّى لزبت ، فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول ، وأعضاء وفصول . أجمدها حتّى استمسكت ، وأصلدها حتّى صلصلت لوقت معدود وأمد معلوم ، ثمّ نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها ، وفكر يتصرّف بها ، وجوارح يختدمها ، وأدوات يقلّبها ، ومعرفة يفرّق بها