تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

[ تصريح القرآن على آدم ( ع ) وعدم جواز تأويله بالآدم النوعي ]

أقول : القرآن الكريم يصرّح وينصّ على آدم الشخصيّ الّذي هو أبو البشر كما ذكرنا ، وليس فيه تعرض لتأريخه أصلا . والنفس الواحدة أيضا في الآية المبحوث عنها هو آدم الشخصيّ وليس فيه إبهام والإبهام الّذي ادّعاه هذا المفسّر إنّما هو رأيه منه واستنباط شخصيّ لا حجيّة له على غيره بل له أيضا إن لم يكن من الطريق العقلائيّ كما هو كذلك . إذ الظاهر أنّ منشأ هذا الاستنباط هو تسليمه في مقابل إشكال الباحثين واعترافه به فأنكر ما هو المسلّم به في القرآن الكريم حول آدم الشخصيّ الّذي هو أبو البشر . وأمّا ما قاله من تاريخ اليهود وتعارضه مع ما ثبت بالعلم والبحث فحيث إنّ القرآن لم يتعرّض لتاريخ آدم فلا يكون مسؤولا ومحجوجا عمّا يرد عن اليهود . على أنّ علماء الجيولوجيا ( علم طبقات الأرض ) ذكروا أنّ عمر هذا النوع يزيد على ملايين السنين وقد وجدوا من المتحجرات الإنسانية والأجساد والآثار ما يتقدّم عهده على خمس مئة ألف سنة على ما استظهروه ، فهذا ما عندهم . غير أنّه لا دليل عندهم يقنع الإنسان ويرضي النفس باتّصال النسل بين هذه الأعقاب الخالية والأمم الماضية من غير انقطاع فمن الجائز أن يكون هذا النوع ظهر في هذه الأرض ثمّ كثر ونما وعاش ثمّ انقرض ثمّ تكرّر الظهور والانقراض ودار الأمر على ذلك عدّة أدوار على أن يكون نسلنا الحاضر هو آخر هذه الأدوار . ( ذكره في الميزان 4 / 149 ) . وأمّا ما ذكره من أنّ لكلّ صنف من البشر أبا إذا اختلاف الألوان بين البشر من البياض والسواد والصفرة والحمرة يقضي بانتهاء النسل في كلّ لون إلى غير ما ينتهي إليه نسل اللّون الآخر ، فنقول : من البديهي أنّ الأب والأمّ لهما دخل في جزئيّات خلقة المولود من لونه وصورته وغيرهما من الأمور إلّا أنّه لا يمكن الالتزام بعدم تخلّف هذه العلل والأسباب ، فإنّ مع وجود جميع هذه العوامل من ناحية الأبوين وغيرهما من الغذاء والماء والهواء وغيرهما ، لا يمكن إلغاء التدبير العمديّ والتقدير الجاري بالنسبة إلى كلّ نسمة بخصوصها ، بل يمكن أن يقال : إنّ هذه العوامل الطبيعيّة نفسها من ناحية المدّبر العليم ومجرى قدرته وقضائه تعالى :
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 239 | محمد باقر الملكي الميانجي