تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ذلك غير مستند إلى وجه يعتنى به . قال في المنار 4 / 323 : ليس المراد بالنفس الواحدة آدم بالنصّ ولا بالظاهر . فمن المفسّرين من يقول : إنّ كلّ نداء مثل هذا يراد به أهل مكّة أو قريش . فإذا صحّ هذا هنا جاز أن يفهم منه بنو قريش أنّ النفس الواحدة هي قريش أو عدنان . وإذا كان الخطاب للعرب عامّة جاز أن يفهموا منه أن المراد بالنفس الواحدة يعرب أو قحطان . وإذا قلنا إن الخطاب لجميع أهل الدعوة إلى الإسلام أي لجميع الأمم فلا شكّ أنّ كلّ أمّة تفهم منه ما تعتقده فالّذين يعتقدون أنّ جميع البشر من سلالة آدم يفهمون أن المراد بالنفس الواحدة آدم ، والّذين يعتقدون أنّ لكلّ صنف من البشر أبا يحملون النفس على ما يعتقدون . ( والأصناف الكبرى هي الأبيض القوقاسي والأصفر المغولي والأسود الزنجي . . . ) قال : والقرينة على أنّه ليس المراد هنا بالنفس الواحدة آدم قوله :
« وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً »
بالتنكير . وكان المناسب في هذا الوجه أن يقول : وبثّ منهما جميع الرجال والنساء . وكيف ينصّ على نفس معهودة والخطاب عام لجميع الشعوب وهذا العهد ليس معروفا عند جميعهم فمن الناس من لا يعرفون آدم ولا حوّاء ولم يسمعوا بهما . وهذا النسب المشهور عند ذّريّة نوح مثلا هو مأخوذ عن العبرانيّين فإنّهم هم الّذين جعلوا للبشر تاريخا متّصلا بآدم وحدّدوا له زمنا قريبا . وأهل الصين ينسبون البشر إلى أب آخر ويذهبون بتاريخه إلى زمن أبعد من الزمن الّذي ذهب إليه العبرانيّون . والعلم والبحث في آثار البشر ممّا يطعن في تاريخ العبرانيّين ونحن المسلمين لا نكلّف بتصديق تاريخ اليهود . . . وقد أبهم تعالى ها هنا أمر النفس الّتي خلق النّاس منها وجاء بها نكرة فندعها على إبهامها . فإذا ثبت ما يقوله الباحثون من غير المسلمين من أنّ لكلّ صنف من أصناف البشر أبا كان ذلك غير وارد في كتابنا . . . وقد تقدّم في تفسير قصّة آدم في أوائل سورة البقرة أنّه كان في الأرض قبله نوع من هذا الجنس أفسدوا فيها وسفكوا الدّماء . . . وقد نقل عن الإمامية والصوفيّة أنّه كان قبل آدم المشهور عند أهل الكتاب وعندنا أوادم كثيرون . . .