يقيّد ويخصّص بالخاصّ والمقيّد من الكتاب وكذلك بالسنّة المعتبرة أيضا . والتفسير هو كشف القناع وإيضاح المراد والاستظهار والتحرّي في الاستفادة من اللفظ .
[ الألفاظ موضوعة لنفس الطبائع الخارجيّة ]
الثاني : الألفاظ إمّا موضوعة لنفس الطبائع الخارجيّة الّتي هي الأفراد مع الغمض عن المشخّصات الفرديّة وإمّا لنفس الأشخاص بلحاظ المشخّصات الفرديّة ، فالإطلاق في الأوّل هو الإرسال من حيث الانقسامات المنّوعة والمصنّفة وفي الثاني من حيث الحالات والعوارض الطارئة . وحيث إنّ الموضوع له نفس الطبائع في الأول والأشخاص في الثاني فلا محالة تكون المنّوعات والمصنّفات في الأوّل ، والحالات والعوارض في الثاني خارجة عن الموضوع له . ففي مقام الإخبار عن شيء أو عليه أو الإخبار والحكم به لا بدّ أن تلاحظ الانقسامات في الطبيعة والحالات في الأشخاص . فإذن إمّا أن يقيّد بشيء منها أو لا يقيد فالثاني هو الإطلاق والإرسال والأوّل هو التقييد .
ثمّ لا يخفى إذا حكم على متعلق أو أخبر عنه يكون إطلاق المتعلّق وتقييده بالنسبة إلى هذا الحكم والخبر فقط لا بالنسبة إلى جميع الأحكام المرتبطة بهذا الموضوع والمتعلّق . مثلا قوله تعالى :
« وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » .
[ المائدة ( 5 ) / 4 ]
سيق لبيان حلّيّة ما اصطاده الكلب المعلّم ، ولا يمكن الاستدلال بالآية من حيث الطهارة ، إذ الآية ليست ناظرة إلى هذه الجهة فلا يكون لها بالنسبة إلى هذه إطلاق كي يمكن التمسّك به في إثباتها . وكذا قوله تعالى :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها »
[ الروم ( 30 ) / 21 ]
فإنّه مسوق للتذكرة بالآيتيّة لا لأجل تشريع الحكم بالنسبة إلى الأزواج فالأخذ بالإطلاق وتوهّم تشريع الحلّية غلط باطل . وكذلك قوله تعالى :
« وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ »
[ الرحمن ( 55 ) / 10 ] فلا مورد في الآية لتوهّم الاشتراك في الأراضي ونسبة الاشتراك إلى القرآن الكريم . فعلى عهدة المفسّر