تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وأيضا يجب عليه أن يفهم أنّ المخالفة بالعموم والخصوص ، والإطلاق والتقييد ، والقرينة وذي القرينة لا تعدّ مخالفة توجب إبطال الأخبار وسلب الحجّيّة عنها . والغرض من هذا البيان وكون الكتاب الكريم مرجعا وفارقا وحافظا لعلوم الإسلام وأحكامه كي لا تتلاعب فيها أيدي الكاذبين والمحرّفين ، فإنّ حجّيّة الخبر الموثّق عقلائيّة ، فلو قبل المسلمون كلّ خبر من كلّ شخص لا يبقى من معارف الدّين وأحكامه شيء سليما من خيانة الكاذبين واختلاق المبدعين . وقد ابتلى المسلمون بذلك في صدر الإسلام وتقرّب المتشبّهون بالعلماء من الظالمين وخلفاء الجور باصطناع الحديث في مدحهم وتعظيمهم وقدح من خالفهم . في الكافي 1 / 62 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن سليم بن قيس الهلالي قال : قلت لأمير المؤمنين عليه السّلام : إنّي سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذرّ شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله غير ما في أيدي الناس ، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون أنّ ذلك كلّه باطل ، أفترى الناس يكذبون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعمّدين ويفسّرون القرآن بآرائهم ؟ قال : فأقبل عليّ فقال : قد سألت فافهم الجواب : إنّ في أيدي الناس حقّا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعامّا وخاصّا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما . وقد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على عهده حتّى قام خطيبا فقال : أيّها الناس قد كثرت عليّ الكذّابة فمن كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النار . ثمّ كذب عليه من بعده . وإنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الإيمان متصنّع بالإسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرج أن يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعمّدا ؛ فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم