والفقيه التحفّظ الشديد بهذه الجهة وتشخيص مصبّ الإطلاق ومورده ثم تشخيص المقابلة بينه وبين ما يرد عليه من المقيّدات .
[ القرآن الكريم ومرجعيّته في الشؤون الدّينيّة ]
الثالث : لا ريب أنّ القرآن الكريم حيث إنّه المرجع والمفزع في جميع الشؤون الدينيّة : الأصول والفروع ، والمعارف والحقائق ، وأمهات الشرائع الإلهيّة فلا محالة يكون فارقا وقاضيا وحاكما في موارد اختلاف الآراء والأهواء بنصوصه ومحكماته ، وكذلك يكون مهيمنا وحافظا لجميع الكتب الإلهيّة عن تلاعب أيدي الخائنين المحرّفين بها ، ويكون مهيمنا على جميع العلوم والحقائق الصادرة عن الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام . فلا بدّ من عدم التكاذيب والتخالف بينها وبين القرآن الكريم ، فلو وجد شيء فيما نسب إلى الأوّلين وكذلك ما نسب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمة الهداة عليهم السّلام ، مخالفا ومناقضا للقرآن فلا يجوز تصديقه . والّذي جاء به فهو أولى به . وقد صرّح بذلك الأئمة الهداة من آل الرسول صلوات اللّه عليهم ففي بعض الروايات اشتراط الموافقة في جواز الأخذ بالأخبار وكفاية عدم الموافقة في ردّ الخبر ، وفي بعضها اشتراط المخالفة في ردّ الخبر .
في الكافي 1 / 69 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن السكّوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه وآله :
إنّ على كلّ حقّ حقيقة ، وعلى كلّ صواب نورا فما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف كتاب اللّه فدعوه .
وفيه أيضا ، عن محمد بن يحيى مسندا عن أيوب بن راشد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف .
والظاهر أنّ مآل الأمر في كلتا الطائفتين إلى شيء واحد وهو التكاذب والتخالف لا اشتراط الموافقة كما تقرّر ذلك في المباحث المتعلّقة بباب حجّيّة الأخبار وتعارضها وتكاذبها . ومعلوم أنّ السنن الثابتة المجمع عليها في حكم الكتاب فلا بدّ في حجّيّة الأخبار من عدم التكاذب بينها وبين السنن القطعيّة