تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
المصابرة في ما يجب الصبر فيه أحسن أثرا وأشدّ تأثيرا في الفوز والفلاح . وأما الفرق بين الأمر بالصبر والتصابر من حيث المتعلق فلم أظفر على شيء يعتمد عليه . قوله تعالى :
« وَرابِطُوا »
قال في لسان العرب 7 / 302 : ربط الشيء يربطه ويربطه ربطا فهو مربوط وربيط : شدّه . والرباط : ما ربط به . والجمع ربط . . . والرباط والمرابطة : ملازمة ثغر العدوّ ، وأصله أن يربط كلّ واحد من الفريقين خيله ، ثمّ صار لزوم الثغر رباطا ، وربّما سمّيت الخيل أنفسها رباطا . والرباط : المواظبة على الأمر . . . ورجل رابط الجأش وربيط الجأش أي شديد القلب كأنه يربط نفسه عن الفرار بجرأته وشجاعته . أقول : قد غلب استعمال الرباط في محافظة الثغور كما هو المرسوم اليوم في كلمات الفقهاء وقد حمل في المنار 4 / 318 الآية عليه وفسّرها على سياقه . ولا يخفى ضعفه فإنّ هذا المعنى فرد من أفراد المعنى اللّغوي ولا يجوز حمل الآية عليه وتقييدها به من غير مقيّد . قال تعالى :
« وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ »
[ الأنفال ( 8 ) / 11 ] .
« وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا »
[ الكهف ( 18 ) / 14 ] فعلى هذا قوله :
« وَرابِطُوا »
أمر بالملازمة والمواظبة على عظائم الأمور والحفاظ على كبائر الفرائض أي : رابطوا ولازموا على إطاعة إمامكم وعلى جهاد عدوّكم وعلى حماية دينكم والدفاع عنه ، وعلى إقامة فرائضكم . وهل الإتيان بصيغة المفاعلة بالعناية المذكورة في صابروا أو أنه مثل سافر وضاعف اختار في آلاء الرحمن الثاني . ولكن هذا الوجه لا احتياج إلى عناية المفاعلة فإن الرباط إذا كان فرضا عينيا على جميع آحاد الأمّة فبالمآل يرجع إلى رباط جميع الأمّة . وكذلك الكلام بعينه في المصابرة . ويزيدك وضوحا أنّ الصبر