تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
والمصابرة والرباط أحكام عقليّة وقعت في تأكيد إطاعة القوانين المقررة وإرشاد إليها فلا معنى للإطلاق والتقييد التعبّديّ . والأخبار عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام كثيرة في هذا الباب ولا يخفى أنّها سيقت للتذكرة والإرشاد بالمصاديق وليست فيها على كثرتها تفسير تعبّديّ . في تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 129 ، عن أبيه مسندا عن ابن مسكان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : اصبروا على المصائب وصابروا على الفرائض ورابطوا على الأئمّة عليهم السّلام . وفي معاني الأخبار / 369 ، عن محمد بن الحسن مسندا عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا . . . »
فقال : اصبروا على المصائب وصابروهم على التقيّة ، ورابطوا على من تقتدون به .
« وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » .
وفي تفسير العياشي 1 / 212 ، عن يعقوب السرّاج قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : تبقى الأرض يوما بغير عالم منكم يفزع الناس إليه ؟ قال : فقال لي : إذا لا يعبد اللّه يا أبا يوسف ، لا تخلوا الأرض من عالم منّا ، ظاهر يفزع الناس إليه في حلالهم وحرامهم . وإنّ ذلك لمبيّن في كتاب اللّه قال اللّه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا »
على دينكم
« وَصابِرُوا »
عدّوكم ممّن يخالفكم
« وَرابِطُوا »
إمامكم
« وَاتَّقُوا اللَّهَ »
فيما أمركم به وافترض عليكم . قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » .
( 200 ) الفلاح المرجّو في الآية ممّا يؤتيه تعالى بفضله وإحسانه . وهذا الرجاء منجّز محقّق لأنّه سبحانه صادق الوعد ولن يخلف اللّه سبحانه الميعاد . وإنّ ما كان ممّا هو خارج عن مواعيده سبحانه من الأمور الوضعيّة وأمثالها ممّا يترتّب على الصالحات فهي كغيرها تابعة لسنّتها العادية . واللّه العالم وهو الهادي .