تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
والظاهر من الآيات والروايات أنّ هذا الاسم الشريف ليس إطلاقه في جميع الموارد على نحو واحد ، فالسرعة في الحساب والتخلّص سريعا من هذا الموقف بتفضّله تعالى لا تشمل الناس بسياق واحد ، مؤمنهم وكافرهم ، برّهم وفاجرهم . بل الظاهر من موارد استعمال هذا الاسم الشريف أنّ السرعة في الحساب في مظانّ الرحمة والمغفرة وموطن الإكرام بمعنى عدم المناقشة والمداقة ، وهو الحساب اليسير المسمّى بالصفح في بعض الروايات . في معاني الأخبار / 262 ، عن أبيه مسندا عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول صلّى اللّه عليه وآله : كلّ محاسب معذّب . فقال له قائل : يا رسول اللّه فأين قول اللّه عزّ وجلّ :
« فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً »
[ الانشقاق ( 84 ) / 8 ] قال : ذلك العرض . يعني التصفّح . واستعمال السرعة في الحساب في مظان الأخذ والعذاب والنكال بمعنى المبادرة إلى الأخذ وعدم الإمهال فعليه يكون موقع سريع الحساب مثل موقع سريع العقاب فيؤاخذهم بالحساب ويحاسبهم حسابا شديدا عذابا نكرا . فتحصّل أنّ هذا الاسم الشريف بالنسبة إلى الأولياء والصلحاء هو الصفح وإيصال الرحمة إليهم ، وبالنسبة إلى الأعداء هو الشدّة في المحاسبة وعدم إمهالهم . والظاهر أنّ الآية الكريمة من القسم الأوّل وأنّ المؤمنين من أهل الكتاب لهم أجرهم وأنّه عليهم سريع الحساب . واللّه العالم . في الاحتجاج 1 / 363 ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام في احتجاجه على زنديق في آي متشابهة قال : وأمّا قوله عزّ وجلّ :
« وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً »
[ الأنبياء ( 21 ) / 47 ] فهو ميزان العدل ، يؤخذ به الخلائق يوم القيامة بدين اللّه تبارك وتعالى ، الخلائق بعضهم من بعض ويجزيهم بأعمالهم ،