ويقتصّ للمظلوم من الظالم .
ومعنى قوله :
« فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ » *
« وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ » ، *
فهو قلّة الحساب وكثرته . والناس يومئذ على طبقات ومنازل ، فمنهم من يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا ، ومنهم الّذين يدخلون الجنّة بغير حساب لأنّهم لم يتلّبسوا بشيء من أمر الدّنيا ، وإنّما الحساب هناك على من تلّبس بها ها هنا ، ومنهم من يحاسب على النقير والقطمير ويصير إلى عذاب السعير ، ومنهم أئمّة الكفر وقادة الضلالة فأولئك لا يقيم لهم وزنا ولا يعبؤ بهم بأمره ونهيه يوم القيامة ، وهم في جهنّم خالدون وتلفح وجوههم النار ، وهم فيها كالحون .
وقريب ممّا ذكرنا ما ذكره في آلاء الرحمن / 383 :
« . . . سَرِيعُ الْحِسابِ »
فلا تأخير في توفيتهم أجورهم يوم الجزاء .
وقال في المنار 4 / 318 :
« إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ »
يحاسب الخلق كلّهم في وقت واحد قصير بما يكشف لهم من تأثير أعمالهم في نفوسهم بحيث يتمثّل لهم فيها كلّ عمل سبق منهم كالصور المتحرّكة الّتي تمثّل الوقائع في هذا العصر .
أقول : هذا الّذي ذكره ليس من باب تفسير الآية من شيء .
قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا » .
ختم اللّه تعالى السورة المباركة بوعظ المؤمنين وتذكيرهم ، وأمرهم بالصبر والتصابر والتقوى . وحذف المتعلق يفيد العموم أي : اصبروا على الفرائض والشدائد والمكاره والبلايا وعن المعاصي .
قوله تعالى :
« وَصابِرُوا »
قال في آلاء الرحمن / 383 :
« وَصابِرُوا »
من باب المفاعلة ومقابلة الصبر بالصبر . ويفهم من المقام زيادة الصبر في مقام المقابلة .
أقول : الظاهر أنّ مراده التصابر من الجميع لا الصبر الانفراديّ . فإنّ