تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
قدم المدينة وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم :
« الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
. . .
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى »
الذكر : عليّ عليه السّلام والأنثى : فاطمة عليها السّلام . . . أقول : الآية الكريمة مطلقة شاملة لجميع الذاكرين وإن كان عليّ عليه السّلام أيضا سيّد الذاكرين والمسبّحين وأفضلهم . قوله تعالى :
« فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ » .
الفاء لربط هذه الآية بالآيات السابقة . وهذا إعلان من اللّه تعالى بإنجاح مطلب الذاكرين . وفي إضافة الربّ إليهم نوع تعطّف وحنان عليهم . قوله تعالى :
« أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى »
هذا البيان تمجيد من اللّه سبحانه بأنه شكور لا يضيع لديه أجر المحسنين ولا يضيّع إيمان المؤمنين . وقوله تعالى :
« عَمَلَ عامِلٍ »
نكرة في سياق النفي يشمل جميع العاملين فلا فرق عنده تعالى في هذا الشكر عن العاملين بين عامل وعامل ، ذكرا كان أو أنثى ، عبدا كان أو حرّا ، ووضيعا كان أو شريفا . قوله تعالى :
« بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ » .
هذا في مقام التعليل للحكم المذكور أي لا تكون الذكورة والأنوثة وكذا غيرهما من الأمور فارقا في المقام فإنّ الجميع يرجع إلى أصل واحد وجنس واحد . قوله تعالى :
« فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا »
الخروج من أرض إلى أخرى ، والإخراج من الدّيار بالعنف والقهر ، وتحمّل الأذى ، والقتال والقتل في سبيل اللّه من الصالحات وبمنزلة التفصيل لقوله تعالى
« عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ » .
وفيه نوع انطباق لشأن النزول إلّا أنه لا يكون مخصّصا لعموم العاملين . قوله تعالى :
« لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ »
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 222 | محمد باقر الملكي الميانجي