هذا الموقف من أجلّ المواقف للذّاكرين والمسبّحين ، وهو موقف الاستسلام والتسليم وتحكيم الإيمان ، وموقف الرجاء والرغبة . يقولون : ربّنا سمعنا نداء مناد يدعونا إليك ويسوقنا إلى حضرتك ويرشدنا إلى باب كرامتك فأطعناه شاكرين لفضلك ومنّك علينا بهدايتك إيّانا وإقامة الحجّة وبسط يد إحسانك علينا بدعوتك . فقولهم
« فَآمَنَّا »
تجديد إيمان وتسليم للّه تعالى منهم بكلّ ذواتهم ، فقد لا ذوا وتحصّنوا بإيمانهم لغفران ذنوبهم وطلب الأمان ومرافقة المتّقين والمخلصين من اللّه تعالى لا سيّما عند وفاتهم .
قوله تعالى :
« رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ » .
( 194 )
قد ملئت قلوبهم من الطمأنينة والرجاء بمواعيده تعالى على ألسنة رسله صلوات اللّه عليهم من البشارات والكرامات لمن آمن وصدّق المنادي فطلبوا منه تعالى إنجاز وعده الحقّ واحتجّوا عليه تعالى بقدسه وتنزّهه عن خلف الميعاد .
فهذا البيان في عين أنّه احتجاج على اللّه تعالى ، كذلك تقديس له أيضا عن خلف الوعد ، وتمجيد بأنّه تعالى صادق الوعد ، وافي القول .
في البحار 19 / 66 ، عن أمالي الشيخ مسندا عن أبي عبيدة قال : وكان هؤلاء الثلاثة هند بن أبي هالة وأبو رافع وعمّار بن ياسر جميعا يحدّثون عن هجرة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إلى رسول صلّى اللّه عليه وآله بالمدينة . . . ثمّ سار ظاهرا قاهرا حتّى نزل ضجنان فتلوّم [ فلبث ] بها قدر يومه وليلته ولحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين ، وفيهم أمّ أيمن مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فصلّى ليلته تلك هو والفواطم : أمّه فاطمة بنت أسد رضي اللّه عنها وفاطمة عليها السّلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفاطمة بنت الزبير ، يصلّون للّه ليلتهم ويذكرونه قياما وقعودا وعلى جنوبهم ، فلم يزالوا كذلك حتّى طلع الفجر فصلّى علي عليه السّلام بهم صلاة الفجر ، ثمّ سار لوجهه ، فجعل وهم يصنعون ذلك منزلا بعد منزل يعبدون اللّه عزّ وجلّ ويرغبون إليه كذلك حتّى