تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
قوله تعالى :
« لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ » .
( 196 ) الظاهر أنّ هذا من باب إيّاك أعني واسمعي يا جارة . والمراد النصيحة والتذكرة للمؤمنين بأنّ تقلّب الكفّار في البلاد وتمتّعهم بمزايا الحياة وتنعّمهم بلذائذ النعم ليس لكرامتهم على اللّه واستحقاقهم لهذه النعم بل هو استدراج وإمهال لهم يتلذّذون أياما قلائل ثمّ يلاقون الهوان والخذلان . قوله تعالى :
« مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ » .
( 197 ) المتاع ما يتمتّع به من الأثاث والمسكن وغيرهما . وقلّته إما لخسّته أو قلّة أيّامه أو لقلة تمتعهم به وزواله سريعا أو كونه مشوبا بالمكاره والآلام . والمهاد : الفراش . وقد مهّدت الفراش مهدا بسطته ووطأته . يقال للفراش : مهاد لوثارته وليونته . قال في لسان العرب 3 / 410 . وجهنّم ، دار هوان وخزي وعذاب . والتعبير عنها بالمهاد لعلّه لأجل أن أهلها كسبوها بأيديهم ، فبئس ما أعدّ اللّه لهم في الآخرة بما كسبت أيديهم ويساقون إليه بالقهر والغلبة على رغم أنوفهم . ق وله تعالى :
« لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ