تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
النَّارِ » .
( 191 ) هذا القول منهم هو نتيجة تفكّرهم وإمعان نظرهم في الآيات ، أو أنّ هذا نقل حال مقال وحكايته عنهم في هذا الموقف الجليل فإنّ للذاكر انتقالا من حال إلى حال ، وقلب المؤمن بين إصبعي الرحمن يقلّبه على قدر ما يشاء وكيف يشاء فينتقل مثلا من الخوف إلى الرجاء ومن الرغبة إلى الرهبة وهكذا . والظاهر أنّ في الآية عناية بكلا الأمرين فقولهم :
« رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا »
فيه عناية أكيدة بما شاهدوا من عجائب التدبير وإتقان النظام ، وأنّها مخلوقة بضروب من الصلاح والصواب وعدم تطرّق اللّغو واللّهو فيها . وقولهم :
« سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ »
فيه عناية بإفاضة الخوف من اللّه فيلوذون به تعالى ويستجيرونه من عذاب النّار . قال في آلاء الرحمن / 381 :
« فَقِنا عَذابَ النَّارِ »
ولعلّ من أجلّ ما يشاهدونه من الحكمة وآثار العظمة وعظيم النعمة على الإنسان فيأخذهم الخوف من التقصير في طاعة الإله وعبادته وشكر نعمه فيسألون منه التوفيق الّذي يقيهم عذاب النّار ، معترفين بأنّ في دخول النّار خزيا وفضيحة . أقول : الرأي الوجيه ما ذكرنا من أنّ منشأ هذه المناجاة أنّهم مشتغلون بالذكر خائضون فيه وقد نزلت بهم السكينة ، وانشرحت صدورهم ، وشملتهم الرحمة الإلهيّة ، فاستضاؤوا بنور الخشية وسألوا ربّهم الوقاية من عذاب النّار . قوله تعالى :
« رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ » .
( 192 ) هذا الموقف موقف آخر لهم في ذكرهم ومناجاتهم قد تذكّروا سطوته تعالى على أعدائه ونكاله سبحانه لهم ، وما يحلّ بساحتهم من الخزي والهوان ، ولا ناصر لهم ولا شفيع وقد سألوا ربّهم الوقاية من الوقوع فيها . قوله تعالى :
« رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ » .
( 193 )
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 220 | محمد باقر الملكي الميانجي