تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
المجتهدين . قال في التبيان 3 / 80 : ووجه الدلالة من اختلاف اللّيل والنهار هو أنّ جميع الخلق لو اجتمعوا على أن يأتوا باللّيل بدلا من النهار ، أو النهار بدلا من اللّيل أو ينقصوا أو يزيدوا من أحدهما في الآخر لما قدروا عليه كما قال :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ »
[ القصص ( 28 ) / 71 و 72 ] . وقال في المنار 4 / 298 : وبعد ما ذكر خلق السماوات والأرض لفّت العقول إلى أمر ممّا يكون في الأرض ، وهو اختلاف اللّيل والنهار ، فإنّ هذا الاختلاف قائم بنظام في طول اللّيل والنهار ، وقصرهما وتعاقبهما . . . ومن الحكم في ذلك ما نراه في أجسامنا وعقولنا من تأثير حرارة الشمس ورطوبة اللّيل وكذا في تربية الحيوان والنبات وغير ذلك ولو كان اللّيل سرمدا والنهار سرمدا لفنت . وهذه الآيات تظهر لكل انسان على قدر علمه وفهمه وجودة فكره ، فأمّا علماء الهيئة فإنّهم يعرفون من نظامها ما يدهش العقل ، وأمّا سائر النّاس فحسبهم هذه المناظر البديعة والأجرام الرفيعة وما فيها من الحسن والروعة . وفي الصحيفة المباركة السجاديّة في دعائه عليه السّلام عند الصباح والمساء قال : الحمد للّه الذي خلق اللّيل والنهار بقوّته ، وميّز بينهما بقدرته ، وجعل لكل واحد منهما حدّا محدودا ، وأمدا ممدودا ، يولج كلّ واحد منهما في صاحبه ويولج صاحبه فيه بتقدير منه للعباد في ما يغذوهم به وينشئهم عليه ، فخلق لهم اللّيل ليسكنوا فيه من حركات التعب ونهضات النصب وجعله لباسا ليلبسوا من راحته ومنامه فيكون ذلك لهم جماما وقوة ، ولينالوا به لذّة وشهوة ، وخلق لهم النهار