تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الحسين عليه السّلام : لوددت أنّه أذن لي فكلّمت النّاس ثلثا ثمّ صنع اللّه بي ما أحبّ - قال بيده على صدره - ثمّ قال : ولكنّها عزمة من اللّه أن نصبر . ثمّ تلا هذه الآية
« وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ . . . » .
وأقبل يرفع يده ويضعها على صدره . قوله تعالى :
« وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ » .
الميثاق المأخوذ في المقام ليس ميثاقا تشريعيّا بل ميثاق ذاتيّ تكوينيّ ، فإنّ العلم وديعة اللّه سبحانه فلا تجوز الخيانة فيه . وإبرازه نصرة ودعم للحقّ وأهله وأولياء اللّه سبحانه ، وتركه هضم للحقّ وأهله . فالآية الكريمة جارية في كلّ عصر ومصر ، وتشمل تعليم الجاهل أيضا فإنّ اللّه لم يأخذ على الجهّال عهدا بطلب العلم حتّى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهّال . وفي إظهار العلم وبذله لإحقاق الحقّ وإبطال الباطل لا بدّ من التحرّي والدقّة ، إذ لا يجوز ظلم العلم بوضعه في غير محلّه كما لا يجوز ظلم طلّاب الحقّ بمنع العلم عنهم . في الكافي 1 / 42 ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ابن عبد الرحمن ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قام عيسى بن مريم عليه السّلام خطيبا في بني إسرائيل فقال : يا بني إسرائيل لا تحدّثوا الجهّال بالحكمة فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم . وفيه أيضا / 51 ، عن الحسين بن محمّد مسندا عن عبد اللّه بن سليمان قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول وعنده رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعمى وهو يقول : إنّ الحسن البصري يزعم أنّ الّذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النّار . فقال أبو جعفر