في جواب مسائله في العلل :
وعلّة الزكاة من أجل قوت الفقراء وتحصين أموال الأغنياء ، لأنّ اللّه تبارك كلّف أهل الصحّة ، القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى كما قال اللّه تعالى :
« لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ »
في أموالكم بإخراج الزكاة ، وفي أنفسكم بتوطين الأنفس على الصبر .
قوله تعالى :
« وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً » .
وهذا أيضا من الابتلاءات الّتي ابتلى اللّه بها المؤمنين لحكم وغايات أرادها ؛ وهو أذاهم بسماع سوء القول من المشركين وأهل الكتاب .
قوله تعالى :
« وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » .
( 186 )
فقد قضى اللّه تعالى على عباده المؤمنين وأوليائه قضاء حتم وحسن أن يصبروا على إيذاء الكفّار والمشركين ويتّقوا ، ولا يعملوا غير ما أمر اللّه تعالى به حتّى يأتي وعد اللّه وينصرهم ، وتصير كلمة الحقّ هي العليا وكلمة الكفر هي السفلى . ويمكن تعميم التقوى بالاتّقاء من الافتتان وعدم التأثّر ببلاغاتهم وأن لا يميلوا إلى أهل الكتاب والمشركين .
وقوله تعالى :
« فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
أي الصبر والثبات في مواجهة المكاره من دون وهن واضطراب ، والتقوى بما يليق فيه مع التبصّر الكامل المصون من الإفراط والتفريط ، من عزم الأمور . فإنّ العزيمة على الرشد ، والثبات على الهدي والحقّ ، من معالي الأمور ، ولا يحصل إلّا بالرسوخ في العلم والطمأنينة الكاملة في الهدى .
ويمكن أن يقال : إنّ المتانة والاستقامة في مقابل الشدائد مقارنة بالتقوى من الأمور الّتي من شأنها العزم عليها ، أو إنّ ذلك من عزم الأمور من اللّه ووصيّة مؤكّدة منه سبحانه .
في تفسير العيّاشي 1 / 210 ، عن أبي خالد الكابلي ، قال : قال عليّ بن