تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
بما أنزل من وعيدهم . أقول : الحقّ أنّها عامّة شاملة لكلّ من خالف الحقّ وخاصمه وكان على ما أتى وارتكب فرحا ومصرّا على فعله . ويمكن أن يكون المراد هم المنافقون الّذين خانوا اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين ، فرحين بما أتوا من الخيانة على التفصيل الّذي تقدم . قوله تعالى :
« فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ » .
قال في لسان العرب 5 / 392 : الفوز : النجاة والظفر بالأمنيّة والخير . فاز به فوزا ومفازة . . . وفي التنزيل العزيز :
« فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ »
قال الفرّاء : معناه ببعيد من العذاب . وقال أبو إسحاق بمنجاة من العذاب . قال : أصل المفازة مهلكة فتفاءلوا بالسّلامة والفوز . لعلّ المراد هو الإعلان عن سقوط أخلاقهم ، وأنّ هؤلاء الّذين يتمنون المحمدة والثناء فلا تظنّوا أنّ لهم نجاة من هوان اللّه سبحانه . قوله تعالى :
« وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
( 188 ) . فالجملة السابقة لتذكير المخاطبين وأفراد المجتمع . وهذه لتسجيل العذاب وتثبيت الحكومة العادلة فيهم . في تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 129 ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قوله
« . . . بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ »
يقول : ببعيد من العذاب . قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .
( 189 ) تمجيد للّه سبحانه باختصاص الملك له تعالى يفعل ما يشاء في السماوات والأرض وما فيهما . ولا يملك غيره تعالى منها إلّا ما يريد هو ويأذن . ذكر المفسّرون في ارتباط هذه الآية وجوها ولكن لم يتبيّن لنا بعد وجه الارتباط . نعم يصحّ أن يعلّل بها قوله تعالى :
« لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ . . . » .