أقول : استناده عليه السّلام بقوله تعالى :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى . . . »
إبطال لكلمة اللعين من قوله بمقالة إبليس بالتوحيد الأفعالي ، وصرّح عليه السّلام بأنّ القتل والجناية إنّما وقعت من الفاسقين والمجرمين ولكنّ اللّه يتوفّى الأنفس عند موتها فأطلق عليه السّلام أن اللّه يتوفّى أنفس المقتولين بالظلم أيضا وأدرجه في عموم الآية الكريمة .
قوله تعالى :
« وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » .
تسلية أخرى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبشرى له ولتابعيه بالغاية الحسنى والفلاح الدائم ، وتنفير عن الدّنيا وما تلاعب بها أبناؤها وعبدتها من متاعها وزهرتها . وفيه تهديد ووعيد للمسيئين . وإخبار بإيفاء أجر كلّ عامل جزاء لعمله إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ . ويهدّد المجرمين أنّهم ينزلون عن قريب إلى ما قدّموا .
ولفظ الإيفاء لا دلالة فيه على إعطاء تمام ما يستحقّون من الأجور بل يشمل جميع أنواع الإعطاء ، لا سيّما في المقام فإنّه ليس على اللّه تعالى أن يعذّب المذنبين بجميع ما ارتكبوه من الآثام ، وما جرت سنّته المقدّسة بذلك ، فإنّ اللّه سبحانه كثيرا ما يعفو عن المذنبين بكرمه .
قال البيضاوي في تفسيره 1 / 196 : ولفظ التوفية يشعر بأنّه قد يكون قبلها بعض الأجور ، ويؤيّده قوله ( ص ) : القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النّار .
وقال في الميزان 4 / 88 : وقد استدلّ بعضهم بالآية على ثبوت البرزخ لدلالتها على سبق بعض الإعطاء وأنّ الّذي في يوم القيامة هو الإعطاء الكامل ؛ وهو استدلال حسن .
وقال في الكشّاف 1 / 448 : فإن قلت : فهذا يوهم نفي ما يروى أنّ القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النّار . قلت : كلمة التوفية تزيل هذا الوهم لأنّ المعنى أنّ توفية الأجور وتكميلها يكون ذلك اليوم وما يكون قبل ذلك