كما بدأها مدبرها . وذلك أربع مائة سنة يسبت فيها الخلق . وذلك بين النفختين .
وفي بعض الروايات ما يدلّ على الفرق بين الموت الطبيعي والموت بالقتل .
في تفسير العيّاشي 1 / 202 ، عن زرارة قال : كرهت أن أسأل أبا جعفر عليه السّلام عن الرجعة واستخفيت ذلك قلت : لأسألنّ مسألة لطيفة أبلغ فيها حاجتي ، فقلت :
أخبرني عمّن قتل أمات ؟ قال : لا ، الموت موت والقتل قتل .
قلت : ما أجد يقتل إلّا وقد مات ؟
فقال : قول اللّه أصدق من قولك ، فرق بينهما في القرآن فقال :
« أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ »
[ آل عمران ( 3 ) / 144 ] وقال :
« وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ »
[ آل عمران ( 3 ) / 158 ] وليس كما قلت يا زرارة ! الموت موت والقتل قتل .
قلت : فإنّ اللّه يقول :
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ »
قال : من قتل لم يذق الموت . ثم قال : لا بدّ من أن يرجع حتّى يذوق الموت .
أقول : حيث إنّ هذه الرواية سيقت لبيان الرجعة ، ومرتبطة بتأويل الآية فالسكوت عن تفسير الآية بها وإرجاع علمها إلى أوليائه أولى . وأمّا بحسب الظاهر والتفسير فلا مانع من شمول الموت في الآية للقتل أيضا .
في البحار 45 / 117 ، حين أحضر الأسارى من آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وعليّ بن الحسين عليه السّلام التفت ابن زياد إلى عليّ بن الحسين فقال : من هذا ؟ فقيل : عليّ بن الحسين . فقال : أليس قد قتل اللّه عليّ بن الحسين ؟ فقال عليّ ؟ قد كان لي أخ يسمّى عليّ بن الحسين قتله النّاس . فقال : بل اللّه قتله . فقال عليّ :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها »
[ الزمر ( 39 ) / 42 ]