تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
مسرورا ، ومن لم أقبل منه ذلك رجع مثبورا . وقد جعلت قربان أمتّك في بطون فقرائهم ومساكينها ، فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافا مضاعفة ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدّنيا . وقد رفعت ذلك عن أمّتك ، وهي من الآصار الّتي كانت على الأمم من كان من قبلك . ثمّ إنّ من الأنبياء المقتولين زكريّا ويحيى وغيرهما . ولا يضرّ في المقام عدم تعيين ذلك الّذي أتى بمعجزة القربان بشخصه فإنّ تعيينه بشخصه خارج عن غرض الآية الكريمة كما لا يخفى . قوله تعالى :
« فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ » .
( 184 ) تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتأييد له بأنّ تكذيب هؤلاء إيّاك ليس ببدع من المنكرين ولا ببدع من المرسلين فقد كذّبوا كثيرا من المرسلين وأوذوا في سبيلي وصبروا في ذلك بتحمّل المشاق والمكاره لمرضاتي ، وقد جاؤوا بالبيّنات والآيات القاهرة المعجزة ، وبالزبر الّتي فيها الحقائق والنصائح والمواعظ ، وبالكتاب المنير يبيّن الحقّ من الباطل والحلال من الحرام ، وينوّر سبل الهدى للسالكين إليه سبحانه . قال في لسان العرب 4 / 315 : والزّبر : الكتاب . والجمع زبور مثل قدر وقدور . ومنه قرأ بعضهم : وآتينا داود زبورا . والزّبور : الكتاب المزبور . والجمع زبر . . . وقد غلب الزّبور على صحف داود على نبيّنا وعليه الصلاة والسّلام . وكلّ كتاب زبور . . . وزبره يزبره - بالضمّ - عن الأمر زبرا : نهاه وانتهره . . . والزّبر - بالفتح - الزّجر والمنع . . . أقول : الكتاب الّذي يشمل المواعظ والزواجر يسمّى زبورا باعتبار زجره ومنعه . في تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 127 ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه