السّلام في قوله :
« فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ »
هي الآيات
« وَالزُّبُرِ »
وهي كتب الأنبياء بالنبوّة
« وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ »
الحلال والحرام .
قوله تعالى :
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » .
[ حقيقة الرّوح وموته وحياته ]
المراد بالنفس الإنسان المشهود لا ما هو المصطلح عند النّاس من إطلاقهم النفس على الروح ويعبرون عنه بالنفس الناطقة . وهذا الإنسان مركّب من روح وبدن . فتركيب الروح والبدن حياة دنيوية والتفريق بينهما تفريقا كاملا موت .
وكلّ من الحياة والممات فعل عمديّ له تبارك وتعالى تحت تدبير عليم حكيم . قال تعالى :
« وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا »
[ آل عمران ( 3 ) / 145 ]
« الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا »
[ الملك ( 67 ) / 2 ]
وللرّوح أيضا موت آخر ، إذ الروح ليس كما زعم الفلاسفة جوهرا مجردا بل هو حقيقة ماديّة لطيفة يجد الحياة والقدرة والعلم بإذن اللّه تعالى ، ويعيش في البرزخ بعد مفارقته عن البدن ويصير فاقدا لهذه المواهب الإلهيّة الحياة والقدرة والعلم بحسب بعض الروايات في آخر أيّام البرزخ . وموت الأرواح عبارة عن فقدانها لهذه المواهب . والآية الكريمة ظاهرة في الموت والانتقال عن الدّنيا . ولا يبعد شمولها لموت الأرواح أيضا فإنّ الغرض من الآية وما في سياقها من الآيات أنّ الغاية هي القيامة ، والسبقة في هذا المضمار الجنّة والكرامة . والموت في أواخر أيّام البرزخ موت في طول الموت الأوّل ، والعيش في البرزخ عيش موقّت لا بدّ أن ينتهي ويزول . واللّه وأولياؤه أعلم بحقيقة كلامه سبحانه .
في الاحتجاج 2 / 97 ، في احتجاج الصادق عليه السّلام على الزنديق قال :
أفيتلاشى الرّوح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق ؟
قال : بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور فعند ذلك تبطل الأشياء