كانوا يوقدون النّار بأيديهم ويحرقون بها القرابين المحرقات ولكنّ اليهود كانوا يلقون إلى المسلمين أخبارا من خرافاتهم أو مخترعاتهم ليودعوها كتبهم ويمزّجوها بدينهم ، ولذلك تجد في كتب قومنا من الإسرائيليّات الخرافيّة ما لا أصل له في العهد القديم . . .
أقول : فيه أوّلا : إنّ وجود هذه الشريعة في التوراة في كيفيّة تقريب القرابين وإحراقها لا ينافي ثبوت معجزة القربان بوجه ، فلا مجوّز - بحسب الأصول المقرّرة - لحمل معجزة القربان على فريضة في التوراة في كيفيّة ذبح القربان والأعمال المقرّرة لها .
وثانيا : لو كانت في مورد مخالفة ومعارضة بين القرآن والتوراة فلا يجوز تأويل القرآن المهيمن على الكتب كلّها بمخالفته التوراة وغيرها من الكتب فإنّ القرآن حاكم عليها ومرجع لجميعها .
وهذا داء سرى إلى أمثال صاحب المنار لأجل قولهم بالعلّيّة والمعلوليّة وصعب عليهم قبول المعجزات والكرامات فأخذوا في تأويل كلّ ما يجدون من الآيات والروايات مخالفا لقولهم هذا .
قال في آلاء الرحمن / 376 : لكنّ ظاهر الآية يقارب الصراحة بأنّ أكل النّار للقربان إنّما هو من نحو المعجز الخارق للعادة لا من إحراق البشر له بالنار . . .
في الكافي 4 / 335 ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن أبي المعزا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
كانت بنو إسرائيل إذا قرّبت القربان تخرج نار تأكل كل قربان من قبل منه ، وإنّ اللّه جعل الإحرام مكان القربان .
في الاحتجاج 1 / 328 ، في احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام على اليهود ، قال : أوحى اللّه تعالى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلة المعراج :
. . . وكانت الأمم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه نارا فأكلته فرجع
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 202
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٢٠٢