يعلم ضعف ما ذكره في مجمع البيان 2 / 545 ، حيث قال : وفي هذه الآية دلالة على أنّه يجوز أن يصلح جماعة لرسالته فيختار منهم من يشاء إمّا لأنّه أصلح ، وبالتأدية أقوم ، وعن المنفّرّات أبعد ، وإمّا لأنهم قد تساووا في جميع الوجوه فيختار من يشاء من بينهم ، لأنّ النبوّة ليست مستحقّة ولا جزاء .
ووجه الضعف هو أنّ متعلق الاجتباء هو الرسل بعد تحقّق الرسالة ، فغاية الاجتباء ليس إعطاء الرسالة للأفراد الصالحين بل غايته إعطاء الغيب لمن يشاء منهم . والتعليق بالمشيئة إمّا لأجل اختياره سبحانه في إعطاء علم الغيب لمن يشاء من الرسل فليس الرسل كلّهم عالمين بالغيب بل الّذين اختصّهم لغيبه منهم ، أو لحفظ توحيده تعالى في علم الغيب ، فالمعنى : إن علم الرسل بالغيب ليس إلّا بمشيئة اللّه سبحانه . ولكنّ الظاهر هو الاحتمال الأوّل .
قوله تعالى :
« فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ » .
( 179 )
لا فرق بين صدره وذيله ، فإنّ صدره دعوة إلى الإيمان باللّه ورسله ، وذيله بيان لوعده تعالى بالأجر العظيم للمؤمنين والمتّقين . فليس مفاد الآية أنّ الأجر على التقوى لأن الإيمان بمنزلة الشجر والعمل الصالح بمنزلة الثمر فلا يثمر الإيمان إلّا بالعمل والتقوى ، فإن لازم ذلك أن يكون العمل والتقوى غير الإيمان وخارجين عنه ، فلا يكون للإيمان باللّه تعالى ثواب .
قال في مجمع البيان 2 / 545 : وفيها دلالة على أنّ الثواب مستحقّ بالإيمان والتقوى خلافا لمن قال : إنّه تفضّل .
وفيه أنّ الوعد بالأجر ، والأجر على العمل لا ينافي التفضّل ، فالعمل الصالح في مورد الجزاء بالنسبة إلى فعله تعالى بمنزلة المرجّح لفعله سبحانه وعطائه الأجر ، من دون استيجاب ولا استحقاق .
قوله تعالى :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ » .