لفظ التمثيل والا التخييل .
قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » .
تمجيد للّه سبحانه بالمالكيّة المطلقة ، وهل هذا التمجيد من حيث غناه تعالى وسعة ملكه ومالكيّته أو للتعريض بالبخلاء على شحّهم الوقيح في مقابل أمره تعالى بالإنفاق ومنعهم اليسير من المال . ولعلّ الظاهر هو الثاني فإنّه تعالى ما طلب منهم زكاة أموالهم لاحتياجه إليها بل لاحتياج النّاس في تربيتهم وتكاملهم إلى إنفاق المال وامتثال أمره سبحانه ، وما يريد تعالى من أمره بإنفاقهم المال إلّا أن يزكّوا ويتطهّروا .
واللّام في قوله تعالى :
« لِلَّهِ »
للاختصاص الذاتيّ والمالكيّة الذاتيّة لجميع السماوات والأرض وما فيهما أزلا وأبدا سواء ملّك منها شيئا لأحد تكوينا أو تشريعا لاستحالة زوال مالكيّته بمالكيّة من سواه بإذنه وتمليكه . وفي التعبير بالميراث تعريض بالبخلاء بأنّهم يبخلون ويتوارثون ويزول ملكهم لما يبخلون بموتهم .
وقد اضطربت كلمات المفسّرين في شرح المقام .
قال في الميزان 4 / 84 : الظاهر أنّه حال من يوم القيامة . . . ويحتمل على بعد أن يكون قوله :
« وَلِلَّهِ مِيراثُ »
حالا من فاعل قوله :
« يَبْخَلُونَ » .
الظاهر أنّ مراده أنّ اللّه تعالى يرث ما ملّكهم وتتحقّق مالكيّته تعالى بما تركهم يوم القيامة .
وقال في مجمع البيان 2 / 546 : معناه : يموت من في السماوات والأرض ويبقى تعالى هو جلّ جلاله لم يزل ولا يزال فيبطل ملك كلّ مالك إلّا ملكه .
وفيه أنّ ملك كلّ مالك كان باطلا في عرض ملكه تعالى .
وقال في المنار 4 / 260 : أي ، إنّ له وحده سبحانه جميع ما في السماوات والأرض ممّا يتوارثه النّاس ، فينقل من واحد إلى آخر لا يستقرّ في يد ولا يسلم التصرّف فيه لأحد إلى أن يفنى جميع الوارثين والمورّثين ويبقى المالك الحقيقي وهو