تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وأمّا المراد من قوله تعالى :
« سَيُطَوَّقُونَ »
فقد اختلفت فيه آراء المفسّرين وأكثرها يرجع إلى أمور ذوقيّة ، غير مستندة إلى دلالة الألفاظ . والحال أنّ الوظيفة في أمثال المقام الرجوع إلى السنّة . نعم ظاهر الآية أنّ هذا الطوق هو عين هذا المال الّذي فرض اللّه إخراجه وبخل به المالك . في الكافي 3 / 502 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
فقال : يا محمّد ! ما من أحد يمنع من زكاة ماله شيئا إلّا جعل اللّه عزّ وجلّ ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوّقا في عنقه ، ينهش من لحمه حتّى يفرغ من الحساب . ثمّ قال هو قول اللّه عزّ وجلّ :
« سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
يعني ما بخلوا به من الزكاة . وفي مضمون هذه الرواية روايات أخرى صريحة أنّ الآية في التهديد لمانعي الزكاة . وفي جميع هذه الروايات تصريح بأنّ هذا الطوق هو عين المال الّذي بخل به . فتبيّن من هذه الروايات أنّ المراد بما يبخلون هو البخل بما وجب إخراجه من المال كائنا ما كان . وأمّا الطوق الناري فليس تمثيلا ولا تخيّلا كما رواه أبو هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فالتهديد بالتمثيل أو التخيّل الّذي نسبه أبو هريرة إلى رسول اللّه ليس مقبولا منه فهو أولى بما جاء به . قال في المنار 4 / 259 : فسّر بعضهم التطويق بحديث أبي هريرة عند البخاري والنّسائي « من آتاه اللّه مالا فلم يؤدّ زكاته مثّل له شجاع ( ثعبان معروف ) أقرع له زبيبتان يطوّقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه ( أي شدقيه ) يقول : أنا مالك ، أنا كنزك . ثمّ تلا هذه الآية » وفي رواية النسائي « إنّ الّذي لا يؤدّي زكاة ماله يخيّل إليه ماله يوم القيامة شجاعا . . . » . هناك روايات عن ابن جرير وغيره أنّ ذلك يكون طوقا من النّار في عنق من يبخل . والتمثيل والتخييل خلاف الحقيقة فهو نحو ما يرى في النوم ، ولكن هناك روايات عند ابن جرير وغيره ليس فيها