من شؤون النبوّة فعليهم أن يؤمنوا باللّه ورسله وليجدّوا في طاعة اللّه واتّقائه سبحانه .
توضيح في معنى الغيب
قد يطلق لفظ الغيب ويراد منه ما كان غائبا عن الحواسّ والعقول والفهم ، إلّا أنّه ليس من المستحيل الوقوف عليه عن طريق الأسباب والعلل العاديّة ، مثل الوقائع الحادثة في أقطار العالم البعيدة . فإنّها غيب عند قوم وشهادة عند آخرين .
ومنه ما يمكن الاطّلاع عليه طبق السنن الجارية في باب التعاليم الدائرة اليوم ، فينال ويدرك عدّة من الباحثين والمفكرين أمورا ويكشفون ما لم يطّلع عليه أحد إلى يومنا هذا من الأسرار المودعة في الطبيعة .
وقد يطلق لفظ الغيب ويراد منه ما يستحيل الاطّلاع عليه ؛ وهو الّذي ضرب اللّه عليه الحجاب العمديّ . فلا يظهر اللّه سبحانه على غيبه أحدا من البشر طبق السّنن الدائرة في باب التعاليم العاديّة ، فينحصر العلم والاطّلاع على تلك الغيوب المستورة تحت الحجاب العمديّ بإفاضة العلم منه تعالى إلى عدّة خاصّة من المقرّبين الّذين ارتضاهم لغيبه واختارهم لسّره على نحو الإعجاز وخرق العادة استثناء من سنّة الأسباب والعلل .
فمن ادّعى علم ذلك فقد ادّعى معجزة يحتاج إثباتها إلى معجزة أخرى مشهودة للنّاس ، والنبوّة والاخبار عن اللّه بما يحبّه ويسخطه ، والاخبار عن اليوم الآخر من جملة هذا الغيب المكنون ، وعلم الأنبياء على ذلك كان على نحو الإعجاز وقد أثبتوه لأممهم بمعجزات أخرى مشهودة لهم . ومعجزة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم هي القرآن الّذي عين رسالته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ وهو حجّة بذاته على ذاته من دون أن يحتاج إثباته إلى معجزة أخرى .
والآيات الّتي وردت في اختصاص الغيب به تعالى المراد منها توحّده وتفرّده سبحانه بالعلم به كما في أمثاله من الشفاعة وغيرها . فمن أراد أن يطّلع على