تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فيلهو ويسقط ، فكلا الأمرين مستند إلى اختيارهما . والظاهر أنّ هذا التمحيص والتمييز مثل قوله تعالى :
« لِيَزْدادُوا إِثْماً »
غاية وعاقبة يترتّب على الابتلاء تشريعا وليس مرادا له تعالى في سنّة التكميل ومقضيّا بقضائه سبحانه فأين التكميل في طرف الكفر والنفاق ؟ ! وليس الكفر وما يترتّب عليه تكاملا ، ولا معنى لجعله غاية وحدّا لهذا الإنسان بحسب سنّته التكوينيّة . وقد ورد فيما أسلفنا معنى الخبيث والطيّب وأنّ مرتبة هذا الطيب والخبث مرتبة الأعمال فإنّ ورود بليّة الاختبار في ساحتهم إنّما هو بعد تلبّسهم بصفة الإيمان والكفر لا باعتبار ما سيكونون مجازا والّذي كشفت الأيّام عن سرائرهم إنّما هو نتيجة الابتلاء طبق السنّة العامّة ، وهذا الاستكشاف والاستطلاع العموميّ من نتائج السنّة العامّة ، وليس غاية ملحوظة على هذه الابتلاء وإنّما الغاية هي ما نصّت عليه الآية من تمييز الخبيث من الطيب بحسب الواقع . في تفسير العيّاشي 1 / 207 ، عن عجلان بن صالح قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : لا تمضي الأيّام واللّيالي حتّى ينادي مناد من السماء : يا أهل الحقّ اعتزلوا ، يا أهل الباطل اعتزلوا ، فيعزل هؤلاء من هؤلاء ، ويعزل هؤلاء من هؤلاء . قال : قلت : أصلحك اللّه يخالط هؤلاء هؤلاء بعد ذلك النداء ؟ قال : كلا إنّه يقول في الكتاب :
« ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ . . . » .
أقول : لا يبعد أن يكون الحديث واردا في تأويل الآية وإشارة إلى حادثة تقع مثل قيام القائم عجّل اللّه تعالى فرجه وغيره . وهو كاف في تأييد ما استظهرناه من الآية من العموم من حيث الأزمان والأشخاص . قوله تعالى :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ » .
الغيب المذكور في الآية بقرينة ذيلها هو النبوّة وما يرجع إلى شؤونها من
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 187 | محمد باقر الملكي الميانجي