تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ودخوله في ولاية اللّه تعالى وأمانه ليس على نحو العلّيّة بحيث يبطل الاختيار ويكون كاللّازم الذاتّي لهم ، ولا يكون لهم أن يغيّروه نعمة لأنفسهم بل لهم أن يغيّروا هذه النقمة نعمة ورحمة لأنفسهم بإنابتهم للّه تعالى وتوبتهم إليه سبحانه والعمل بالصالحات ، فلا ملزم للقول والالتزام بأنّ الإملاء ينتهي إلى الأبد وإن آمنوا وتابوا ، وكذلك في طرف الإيمان والصالحات وازدياده فالمؤمن أيضا يتمكّن من الفسق والارتداد فما دام على الإيمان والصلاح فاللّه سبحانه واف بعهده عليهم والإكرام بهم . وأمّا صدور الصالحات من الكافر المملى له كإنشاء الطرق والمستشفيات وسائر الخيرات الاجتماعيّة والفرديّة إذا لم تكن بقصد القربة إلى اللّه ، لا تقرّبه إلى اللّه سبحانه إلّا أن يتوب عن كفره ، وأيّ خذلان أعظم من استمرار الكفر والعناد مع اللّه الكريم . ولكن هذا ليس علّة لأصل إيمانهم وإدامته . فلا يخفى على أهل العبرة والاستبصار أنّ خذلان الكافرين والفاسقين والإملاء لهم ، يهيّئهم للهوان والنكال كما أنّ التوفيقات لأهل الإيمان والتقوى تهيّئهم للثواب والإكرام سيما إذا طال عمر كلّ من الفريقين ، فالجبابرة والمتكبّرون الّذين أملى اللّه تعالى لهم يعذّبون عذاب الهون بما كسبوا . قوله تعالى :
« ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ » .
قال في مجمع البيان 2 / 545 : ومعناه : لا يدع اللّه المؤمنين
« عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ »
يا أهل الكفر من الإبهام واشتباه المخلص بالمنافق أي لم يكن يجوز في حكم اللّه أن يذرهم على ما كنتم عليه قبل مبعث النبيّ . وقال في المنار 4 / 253 : والمعنى : ما كان من شأن اللّه تعالى ، ولا من سنّته في عباده أن يذر المؤمنين على مثل الحال الّتي كان عليها المسلمون عند حدوث غزوة أحد حتّى يميز الخبيث من الطيّب . أقول : الأوفق إبقاء الآية على عمومها من حيث الزمان وإلغاء كونها خطابا