تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
« وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ » .
[ آل عمران ( 3 ) / 198 ] ويقول :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ . . . » .
فتبيّن أنّ الإملاء والمكر الإلهي ليس إلّا على أعدائه تعالى وأمّا أولياؤه وأهل طاعته فهم في ولايته سبحانه فلا يخزيهم ولا يعاقبهم في ولايته وأمانه ، بخلاف الامتحان والاختبار فإنّه عامّ يشمل الأولياء والأعداء . وبديهيّ أنّ عنوان الإملاء والاستدراج غير داخلين في عنوان الاختبار والامتحان إذ مرتبة الاملاء والاستدراج مرتبة السقوط وبعد مرتبة الامتحان لمن لم يخرج عن عهدة الامتحان . قوله تعالى :
« إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » .
( 178 ) في التعبير بالحصر وبيان الغاية ، وتقييد الإملاء بهذه الغاية إشارة إلى ما ذكرناه من الفرق بين الامتحان والإملاء والغرض الملحوظ في كلّ منهما ، فالغاية في الإملاء غير الغاية في الامتحان فليس كلّ ما يصحّ به الامتحان أن يكون إعطاؤه لغاية الامتحان بل ربّما يكون إعطاؤه لغاية الإملاء من ازدياد الإثم والظلم والتجاوز ، والكفر باللّه العظيم ونعمه وآلائه . فبعد ذلك يستحق العذاب المهين في الآخرة . قال في المنار 4 / 251 : وقد يرد هنا إشكالان : أحدهما : إنّ من الكافرين من يعمل الخير فإذا طال عمره ازداد منه . وهذا شيء ثابت بالنظر والاختبار ، ونصوص القرآن الّتي تحكم بالضلال على الكثير أو الأكثر ، وإذا أطلقت الحكم أو عمّمته اتّبعته باستثناء الأقلّ كما تقدّم ذلك في التفسير . ثانيهما : إنّ من الكفّار من إذا أملي له يظهر له في أثناء عمله بكفره أنّه مخطئ فيتوب ويؤمن ويعمل الأعمال الصالحة ، فالقاعدة الّتي ذكرت في ازدياد الاعتقاد والخلق قوّة ورسوخا بالعمل ، غير مطّردة وإطلاق الآية غير ظاهر في جميع الكفّار . ثمّ أجاب عن هذين الإشكالين بأجوبة خمسة من أرادها فليراجعها . ونجيب عن هذين الإشكالين بأنّ إملاء الكفّار وخذلانهم ، وتوفيق المؤمن