تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
واستبدلوه بالكفر ؛ بزعمهم أن ما اشتروه أعمّ نفعا ممّا بذلوه . قوله تعالى :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ » .
قال في لسان العرب 14 / 291 : وأملى للبعير في القيد : أرخى ووسّع فيه . وأملى له في غيّه : أطال . ابن الأنباري في قوله تعالى :
« إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً »
اشتقاقه من الملوة ؛ وهي المدّة من الزمان . . . الأصمعي : أملى عليه الزمان أي طال عليه ، وأملى له أي طوّل له وأمهله . هذا تهديد للكفّار وتشنيع بهم أنّ ما عندهم وفي أيديهم من نعمه تعالى من العافية والبسط في العمر والجسم والتلذّذ بنعمه تعالى ليس لكرامتهم على اللّه سبحانه بل الإملاء وتخلية السبيل والبسط في النعمة والقدرة إنّما هي لهوانهم على اللّه تعالى وخزيهم وخذلانهم لأنّهم يستمدّون بها على كفرهم . وحيث إنّ الإملاء والاستدراج في مرتبة متأخرة عن الكفر فلا يكون إلّا عقوبة ومجازاة على كفرهم . لا يقال : إنّ الكفر والعناد محبوبان للّه تعالى لأنّ السبب والمسبب واقعان في سبيل إرادته سبحانه لغاية قصدها . لأنّا نقول : إنّ ظاهر الآية تشنيع على الكفر ، والعقوبة على العمل الشنيع غير مستلزمة لوجوب العمل ومحبوبيّته . وليس فيها شيء من الاستكمال . والغاية الملحوظة في الإملاء ، المجازاة والعقوبة ؛ وهو شرّ خالص ، إذ هو خروج عن ولاية اللّه وأمانه وقد أعرض سبحانه بوجهه الكريم فيسقط الإملاء عن صلاحيّة الاعتداد به فلا يكون هذا الإملاء خيرا لهم بل إنّما هم يزعمونه خيرا لأنفسهم . في تفسير العيّاشي 1 / 206 ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت له : أخبرني عن الكافر الموت خير له أم الحياة ؟ فقال : الموت خير للمؤمنين والكافر . قلت : ولم ؟ قال : لأنّ اللّه يقول :
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 183 | محمد باقر الملكي الميانجي