تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
كيف لا يفزع إلى قوله عزّ وجلّ :
« حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ »
فإنّي سمعت اللّه جلّ جلاله يقول بعقبها :
« فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ » . . .
وفي الوسائل 15 / 137 ، عن التهذيب بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار مسندا عن كرّام ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : أربع لأربع فواحدة للقتل والهزيمة
« حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ »
يقول اللّه عزّ وجلّ :
« الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ
. . .
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ » . . .
هذه الآيات والأخبار لا يمكن الاستفادة منها في أنّ من توكّل فله الظفر والسعادة ، سواء كان توكّله بعد تهيئة الأسباب أو بدونها بناء على أنّ التوكّل يوجب الاتّصال بسبب غير مغلوب فيكون للسبب الغالب أثره في مجرى التوكّل لإمكان أن يكون ما وراء التوكّل شرائط وأسباب في قضاء الحوائج . قوله تعالى :
« فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ » .
الانقلاب هو الانصراف مع الوصول إلى المقرّ بعبارة أخرى التقلّب من مقصد إلى مقصد . في لسان العرب 1 / 686 : وفي حديث دعاء السفر : أعوذ بك من كآبة المنقلب أي الانقلاب من السفر والعودة إلى الوطن ؛ يعني أنّه يعود إلى بيته فيرى فيه ما يحزنه . وقوله
« بِنِعْمَةٍ »
نكرة شاملة بإطلاقها كلّ ما يفاض من اللّه سبحانه . ودعوى إطلاقها في القرآن بولاية اللّه لعباده لا شاهد له ، بل إطلاقها لعموم النعم الماديّة والمعنويّة أكثر . والظاهر أنّ المراد من النعمة في المقام هو الأمن من ضرر العدوّ والظفر بهم وطردهم عن حريم المؤمنين وديارهم . وهذه النعمة فضل من اللّه تعالى لهم محض وليس إملاء واستدراجا فإنّهم قد نالوا وفازوا بآمالهم وهم تحت ولاية اللّه تعالى ولم يمسسهم من عدوّهم سوء وضرر ومكيدة . وهؤلاء هم