تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
والحسيب من أسمائه تعالى . قال سبحانه وتعالى :
« وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً » .
[ النساء ( 4 ) / 6 ] و
« وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً » .
[ النساء ( 4 ) / 86 ] و
« الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً » .
[ الأحزاب ( 33 ) / 39 ] والظاهر أنّ الحسيب في هذه الآيات بمعنى المراقب والمحاسب على النّاس . قال في التوحيد / 202 : الحسيب معناه أنّه المحصي لكلّ شيء ، العالم به ، لا يخفى عليه شيء . ومعنى ثان أنّه المحاسب لعباده يحاسبهم بأعمالهم ويجازيهم عليها . وهو فعيل على معنى مفاعل مثل جليس ومجالس . . . ومعنى الوكيل أي الّذي أحقّ أن توكل إليه الأمور فإنّ جميعها بيده وتدبيره لا يريد الاستصلاح بواسطة أحد ؛ وهو المدبّر لجميع شؤون العباد ، وله مقام الربوبيّة لهم ، فإذن هو وكيل لسلطانه على جميع ما سواه . قال الفيض ( ره ) في علم اليقين 1 / 135 : الوكيل هو الموكول إليه الأمور فإن كان مستحقّا لأن يوكل إليه الأمور بذاته لا بالتوكيل والتفويض مليّا بالقيام بها وفيّا بإتمامها فهو الوكيل المطلق وليس إلّا اللّه سبحانه . ثمّ إنّ قيامه تعالى بحوائج المتوكّلين عليه كما أنّه يكون بالأسباب والعلل العادية قد يكون بإيجاد أسباب أخرى سواء كان على نحو الكرامة أو لا . وليس هذا على نحو الإيجاب والعليّة والمعلوليّة ، نعم لا يقع إلّا عن إذنه تعالى ولكن إذنه أيضا ليس واجبا عليه بل يمكن أن لا يأذن فيما علم وشاء وأراد وقدّر وقضى . في الخصال / 218 ، عن جعفر بن محمّد مسندا عن محمّد بن حمران ، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال : عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع : عجبت لمن خاف
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 177 | محمد باقر الملكي الميانجي