تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فللشخص الواحد منهم رقي إلى درجات المعارف وغور وسير في أسرارها . فتتزايد معارفهم وكمالاتهم بالضرورة . وكذلك الكلام بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء ، وقد فتح اللّه عليهم أبواب عدّة من الغيوب . قال تعالى :
« تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » .
[ البقرة ( 2 ) / 253 ] وأضف إلى ذلك اختلاف درجات المؤمنين في الطاعات والحسنات ، والمكارم والفضائل ، وتأييداتهم وتسديداتهم . وقد أطبقت روايات أئمّة أهل البيت على أنّ الإيمان مبثوث على الجوارح كلّها وأنّ الإيمان كلّه عمل . فلا ريب في إمكان الزيادة والنقصان في الإيمان من هذا الحيث أيضا إلّا أنّ الآية الكريمة والآيات الأخرى التي على سياقها ناظرة إلى زيادة الهدى فقط كما لا يخفى . في الكافي 2 / 33 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن أبي عمرو الزبيريّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : أيّها العالم أخبرني أيّ الأعمال أفضل عند اللّه ؟ قال : ما لا يقبل اللّه شيئا إلّا به . قلت : وما هو ؟ قال : الإيمان باللّه الّذي لا إله إلّا هو ، أعلى الأعمال درجة وأشرفها منزلة ، وأسناها حظّا . قال : قلت : ألا تخبرني عن الإيمان أقول هو وعمل ، أم قول بلا عمل ؟ فقال : الإيمان عمل كلّه والقول بعض ذلك العمل بفرض من اللّه بيّن في كتابه . . . قال : قلت : صفه لي جعلت فداك حتّى أفهمه . قال : الإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل ، فمنه التامّ المنتهي تمامه ومنه الناقص البيّن نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 175 | محمد باقر الملكي الميانجي