قلت : إنّ الإيمان ليتمّ وينقص ويزيد ؟
قال : نعم ، قلت : كيف ذلك ؟
قال : لأنّ اللّه تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسّمه عليها وفرّقه فيها فليس من جوارحه جارحة إلّا وقد وكّلت من الإيمان بغير ما وكّلت به أختها ، فمنها قلبه الّذي به يعقل ويفقه ويفهم ؛ وهو أمير بدنه الّذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلّا عن رأيه وأمره . ومنها عيناه اللّتان يبصر بهما ، وأذناه اللّتان يسمع بهما ، ويداه اللّتان يبطش بهما ورجلاه اللّتان يمشي بهما ، وفرجه الّذي الباه من قبله ، ولسانه الّذي ينطق به ، ورأسه الّذي فيه وجهه . فليس من هذه جارحة إلّا وقد وكّلت من الإيمان بغير ما وكّلت به أختها بفرض من اللّه تبارك اسمه ينطق به الكتاب لها ويشهد به عليها . . .
ولو كان كلّه واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لأحد منهم فضل على الآخر ، ولاستوت النعم فيه ، ولاستوى النّاس وبطل التفضيل ، ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنّة ، وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند اللّه ، وبالنقصان دخل المفرّطون النّار .
قوله تعالى :
« وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » .
( 173 )
قال المفسّرون واللّغويّون أنّ معنى
« حَسْبُنَا »
أي كافينا .
وقال في الميزان 4 / 66 : أي : كافينا اللّه . وأصل الحسب من الحساب لأنّ الكفاية بحساب الحاجة .
أقول : لا حاجة لهذا التحليل بلحاظ مبدأ الاشتقاق واستظهار التناسب بين الحسب والكفاية بعد تصريح اللّغويين أنّ الحسب بمعنى الكافي .
قال في لسان العرب 1 / 311 : وحسب مجزوم بمعنى كفى . قال سيبويه : وأمّا حسب ، فمعناها الاكتفاء . وحسبك درهم أي كفاك ، وهو اسم .