نفس قولهم ، والتقدير : فزادهم ذلك القول إيمانا .
أقول : الآيات الدالّة على أنّ الإيمان يزيد وينقص كثيرة . قال تعالى :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » .
[ الأنفال ( 8 ) / 2 ]
و
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ » .
[ الفتح ( 48 ) / 4 ]
و
« وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » .
[ التوبة ( 9 ) / 124 ]
[ هل الإيمان يقبل الزيادة والنقصان أم لا ؟ ]
وقد بسّط الكلام في ذلك المولى العلّامة المجلسي ( ره ) في البحار 69 / 201 - 211 ، وقال : اعلم أنّ المتكلّمين من الخاصّة والعامّة اختلفوا في أن الإيمان هل يقبل الزيادة والنقصان أم لا ؟ ومنهم من جعل هذا الخلاف فرع الخلاف في أنّ الأعمال داخلة فيه أم لا ؟ إلى أن قال في ص 210 : والحقّ أنّ الإيمان يقبل الزيادة والنقصان سواء كانت الأعمال أجزاءه أو شرائطه أو آثاره الدالّة عليه ، فإنّ التصديق القلبيّ بأيّ معنى فسّر لا ريب أنّه يزيد وكلّما زادت آثاره على الأعضاء والجوارح ، فهي كثرة وقلّة تدل على مراتب الإيمان زيادة ونقصانا ، وكلّ منهما يتفرّع على الآخر فإنّ كلّ مرتبة من مراتب الإيمان تصير سببا لقدر من الأعمال يناسبها ، فإذا أتى بها قوي الإيمان القلبي وحصلت مرتبة أعلى تقتضي عملا أكثر ، وهكذا .
أقول : الحقّ أنّ الإيمان على ما يستفاد من الكتاب والسنّة هو أمر مؤتلف من العلم والعرفان بعدّة من الحقائق والمعارف المعبّر عن هذا العلم في القرآن بالهدى والهداية ، والسكينة والطمأنينة ، والنور وشرح الصدر ، وأمثال ذلك .
ومعارف التوحيد والربوبيّة لا نهاية لها بالضرورة . وكذلك العلم بالآخرة وحقايقها وأسرارها ، ونفائس ما جاءت به الشريعة الإسلاميّة في ذلك الباب .
وكذلك باب النبوّات والولايات وتفاصيلها ، فللأشخاص فيها علوم متفاوتة