والمراد من لفظة
( النَّاسُ )
الأولى : نعيم بن مسعود الأشجعي على ما نقلناه عن تفسير عليّ بن إبراهيم ، والمراد من لفظة
( النَّاسُ )
الثانية : أبو سفيان وأصحابه .
قال في التبيان 3 / 52 : وقيل في المعنيّ بقوله :
« النَّاسُ »
الأوّل ثلاثة أقوال :
أولها : قال ابن عبّاس وابن إسحاق : إنّهم ركب دسّهم أبو سفيان إلى المسلمين ليجبنوهم عند منصرفهم من أحد لمّا أرادوا الرّجوع إليهم . . وقال السّدي : هو أعرابيّ ضمن له جعل على ذلك . وقال الواقديّ : هو نعيم بن مسعود الأشجعي ؛ وهو قول أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام . وقوله :
« إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ »
المعنيّ به أبو سفيان وأصحابه ، في قول أكثر المفسّرين . وقال مجاهد :
إنّما كان ذلك في بدر الصغرى ؛ وهي سنة أربع ، وكانت أحد في سنة ثلاث من الهجرة .
قال في المنار 4 / 240 : قال الأستاذ الإمام : يجوز أن يكون نعيم بن مسعود قال ذلك ، وأن يكون قاله ركب بن عبد القيس وتحدث به المنافقون ، فإنّ الأمر الكبير من شأنه أن يتحدّث به الناس ويذهبون فيه مع أهوائهم . وقال أيضا : إن السبعين الّذين خرجوا مع النبيّ ( ص ) إلى بدر الصغرى أو ( بدر الموعد ) هم الّذين خرجوا معه إلى حمراء الأسد . فتصدق الآية في القصّتين .
أقول : لا وجه لهذه التكلّفات بعد ظهور الآية في غزوة حمراء الأسد .
وحيث إنّ القضيّة حقيقيّة والآيات القرآنيّة تجري على موضوعاتها بعينها إلى الأبد فلا مانع من اشتمالها على سائر الموارد بشرط انطباقها عليها من حيث الشروط والقيود .
فقوله :
« قَدْ جَمَعُوا . . . » ،
مقول لقول النّاس الأوّل ، فإنّه يقول : إنّ المشركين قد جمعوا من العدّة والعدّة ما يقهركم ويستأصلكم فعليكم أن تخشوهم وتخافوهم .
قوله تعالى :
« فَزادَهُمْ إِيماناً » .
قال الرازي في تفسيره 9 / 100 : الضمير في قوله : « فزادهم » إلى ماذا يعود ؟
فيه قولان : الأوّل : عائد إلى الّذين ذكروا هذه التخويفات . والثاني : إنّه عائد إلى