الوصفين المدح والتعليل لا التقييد لأنّ المستجيبين كلّهم محسنون متّقون .
وقال في آلاء الرحمن / 368 ، في الردّ على هذا القول : ومن الغريب ممّن يعدّ من النوابغ في النحو والعربيّة والخبرة بكرامة القرآن الكريم في فصاحته وبلاغته ، وكيف يخفى عليه أنّه يلزم في « من » الّتي لبيان الجنس أن يكون ما تبينّه فيه إبهام في جنسه ، ويكون في مجرورها بيان يرفع ذلك الإبهام ويتكفّل بإيضاح المراد ، ويصحّ أن يحمل على ما يبيّنه حملا مفيدا ببيانه ، إذن فماذا في قوله تعالى :
« مِنْهُمْ »
من الإيضاح الجديد الرافع للإبهام ، وما هي الفائدة في البيان في قول القائل :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا » .
وقال في الميزان 4 / 65 : وقوله :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ »
قصّر الوعد على بعض أفراد المستجيبين لأنّ الاستجابة فعل ظاهري لا يلازم حقيقة الإحسان والتقوى اللّذين عليهما مدار الأجر العظيم . . . ومن هنا يتبيّن أنّ هؤلاء الجماعة ما كانوا خالصين للّه في أمره بل كان فيهم من لم يكن محسنا متّقيا يستحق عظيم الأجر من اللّه سبحانه .
أقول : الظاهر أنّه خلط بين القضيّة الحقيقيّة والشخصيّة الخارجيّة والتزام بأن في المستجيبين متّق وغير متّق ، ومحسن وغير محسن . وهذا هو منشأ اشتباهه وغيره . والحقّ في المقام أنّ الآية الكريمة لا تدلّ على التقييد والتبعيض في مورد نزولها ، كما هو كذلك في كلّ قضيّة حقيقيّة أخذ الموضوع فيها مقدّر الوجود بقيوده وشروطه ثمّ يحكم على ذلك الموضوع كائنا ما كان ، ففي المقام يقول : إنّ الأجر العظيم لمن استجاب للّه ولرسوله وأحسن واتّقى وأخلص الطاعة له تعالى سواء كان الخارجون إلى حمراء الأسد كلّهم أبرارا أتقياء أو لم يكونوا كذلك ، فهذه القضيّة صادقة مطلقا . فلا تتكفّل القضايا الحقيقيّة إثبات الموضوع خارجا بوجه كما لا يخفى .
قوله تعالى :
« الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ » .
الظاهر أنّ المراد من
« الَّذِينَ »
هم المؤمنون الذين خرجوا في أثر المشركين ،