تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
فلا بدّ من إطاعته تعالى حيث أمر بإطاعة رسوله والتبعيّة له ، وهي من شؤون إمامته المطلقة لا من شؤون رسالته . وهذا هو سرّ ذكر الرسول بعد ذكره سبحانه . قوله تعالى :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ » .
( 172 ) في هذه الجملة دلالة على أنّ هؤلاء المستجيبين للّه سبحانه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينقسمون إلى المحسن وغيره وإلى المتّقي وغيره ، وهذا القيد بظاهره ينافي ما يشعر به صدر البيان من أنّ المستجيبين لهم مكان رفيع وجاه عظيم عند اللّه تعالى . وللمفسّرين في هذه المعضلة أجوبة : قال في المنار 4 / 237 : واختار الأستاذ الإمام قول من قال : إنّ « من » للتبعيض . وقال : هي في محلّها ، لأنّ من المؤمنين الصادقين من لم يخرج معه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى حمراء الأسد . أي : وهم من الّذين لا يضيع اللّه أجرهم ولكنّهم لا يستحقّون الأجر العظيم الّذي استحقّه الّذين خرجوا معه وهم مثقلون بالجراح ومرهقون من الإعياء إلى استئناف قتال أضعافهم من الأقوياء . أقول : بناء على هذا يكون الضمير في قوله :
« مِنْهُمْ »
راجعا إلى كلمة
( الْمُؤْمِنِينَ )
التي وردت في ذيل الآية السابقة . ويكون قوله
« الَّذِينَ اسْتَجابُوا »
منصوبا على المدح ، والجملة مدحيّة متعرضة . وهذا الجواب في نهاية الوهن ، لأنّ مفاد الآية السابقة أنّ أهل البرزخ الّذين شملتهم العناية الإلهيّة قد عرفوا بالمشاهدة العيانية حقائق هذه النشأة وكرامات اللّه تعالى عليهم فيها ، ومن جملتها أنّ اللّه لا يضيع أجر المؤمنين ، وقد سجّل اللّه عليهم الأمن والإيمان ، وهذا ينافي تقسيمهم إلى محسن وغير محسن ومتّق وغير متّق بل هم محسنون ومتّقون كلّهم لا بعضهم . على أنّ كون الجملة معترضة خلاف ظاهر سياق الآية الكريمة . وقال في الميزان 4 / 66 ، في ردّ هذا : وهو تأوّل بما يدفعه السياق . وقال في الكشّاف 1 / 441 : و « من » في
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ »
للتبيين . . . لأنّ الّذين استجابوا للّه والرسول قد أحسنوا كلّهم واتّقوا ، لا بعضهم . وقال البيضاوي في تفسيره 1 / 192 : و « من » للبيان . والمقصود من ذكر
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 171 | محمد باقر الملكي الميانجي