تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
لك أن تمرّ بحمراء الأسد وتلقى أصحاب محمّد وتعلمهم أنّ حلفاءنا وموالينا قد وافونا من الأحابيش حتّى يرجعوا عنّا ولك عندي عشرة قلائص أملؤها تمرا وزبيبا ؟ قال : نعم . فوافى من غد ذلك اليوم حمراء الأسد فقال لأصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أين تريدون ؟ قالوا : قريش . قال : ارجعوا فإنّ قريشا قد أجنحت إليهم حلفاؤهم ومن كان تخلّف عنهم وما أظنّ إلّا وأوائل القوم قد طلعوا عليكم الساعة . فقالوا :
« حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ »
ونزل جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يا محمّد ! فإنّ اللّه قد أرهب قريشا ومرّوا لا يلوون على شيء ورجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة وأنزل اللّه
« الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ . . . » .
أقول : ظاهر الآية وإن كان شخصيّا إلّا أنّه يجري ويطلق على كلّ من أجاب داعي اللّه ولبّى نداءه . والقرح في اللّغة بمعنى الجرح . والتصريح به في الآية يؤيّد ما ذكره عليّ بن إبراهيم في شأن نزول الآية . والظاهر أنّ المستجيبين هم الّذين بهم الجرح أو كان الغالب فيهم إلّا أنّ الاحتمال الثاني يحتاج إلى مؤونة المجاز . والاستجابة ها هنا بمعنى الإجابة - كما ذكرنا في الاستبشار - ولا يصح الجمود على ما ذكر في الكتب الأدبيّة من أنّ باب الاستفعال للطلب . قال في لسان العرب 1 / 283 : والإجابة والاستجابة بمعنى ، يقال : استجاب اللّه دعاءه . والاسم : الجواب والجابة والمجوبة . وإجابة هذا النداء امتثال لأمره تعالى في أمر الجهاد وامتثال لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما له من الأمر والنهي في طور القيام بالجهاد وتنظيم شؤونه الراجعة إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتجب طاعته على النّاس فيما أمر ونهى سواء كان في مورد بلاغ الحكم أو فيما أعطاه اللّه تعالى من ولاية الأمر والنهي . وقد ذكرنا في تفسير قوله تعالى :
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي » .
[ آل عمران ( 3 ) / 31 ] شرحا وافيا من أنّ التّبعيّة له هي التبعيّة الموضوعيّة في الموارد الخاصّة ،