يعذّبون فيما بين ذلك . فقال عليه السّلام : فهم من السعداء . فقيل له :
جعلت فداك فكيف هذا ؟ فقال : إنّما هذا في الدّنيا وأمّا في نار الخلد فهو قوله :
« وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ » .
فلا يخفى أنّ هذه الآيات فيها دلالة على الحياة البرزخيّة ، والمسلمون لا ينكرون حياة النفوس في البرزخ إجمالا ، وهم معتقدون أنّ الأبدان بعد ما وضعت في قبورها تعود أرواح البشر إلى أبدانهم ، يسألون عن إيمانهم وعقائدهم ، وأنّ القبر إمّا حفرة من حفر النيران أو روضة من رياض الجنّة .
فالخلاصة أنّ الآيات الكريمة ناطقة على الحياة البرزخيّة للنفوس إلّا أنّ الكلام في مدّة هذه الحياة هل تدوم وتتّصل بالبعث والنشور أو تموت بعد حين أو يموت في النفخة كلّ ذي حياة ثمّ تبعث للحساب والجزاء . والآية المبحوث فيها مطلقة من هذه الجهة بأنّهم أحياء عند ربّهم إلّا أنّ هذا الإطلاق لا يجوز الأخذ به في المقام قبل الفحص التامّ عن طريق الآيات والروايات في هذا الشأن مع كثرتها وغموضها .
وأمّا سنخ هذه الحياة فحيث إنّ هذه الحقيقة أي الروح من سنخ الحقائق الأخرويّة ، وعالم الآخرة غيب بالنسبة إلى من كان في عالم الشهادة فلا سبيل لمن في عالم الشهادة إلى إدراك ما كان مستورا تحت حب الغيوب فلا يكون مدركا بالمشاعر الدنيّوية ، وسرّ الاستبعاد من النّاس أنّهم يحاولون أن يدركوه بهذه المشاعر الدنيّوية ، والحال أنّهم لما تمكّنوا من مشاهدة أرواحهم الّتي عاشوا بها مدّة عمرهم في الدنيا فكيف يمكن لهم أن يدركوا أرواح الأموات والأبدان الّتي لهم في البرزخ بوجود أرواحهم في تلك المرتبة أي مرتبة البسائط الأخرويّة ؟
فالطريق إلى معرفة عالم البرزخ هي الآثار والأخبار الواردة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأوصيائه من أهل بيته عليهم السّلام أو الموت الطبيعيّ ، فإنّ الروح حينئذ ترد بعالم الآخرة . وأمّا الموت الاختياريّ وتجريد النفس ومشاهدة ما هنالك ، فإنّه لمّا يثبت لنا بعد أمر نتعبّد به . فالطريق الوحيد