تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نعليه للقيام ، فقال له عمر : أليس قد قال اللّه :
« وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ » ؟
فقال له : ويحك - أو ويلك - إنّما أقول : اللّهمّ املأ قبره نارا واملأ جوفه نارا وأصله يوم القيامة نارا . قوله تعالى :
« يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ » .
هذا هو النفاق وقد اعتنى الإسلام بالإقرار باللّسان وحفظ به دماءهم وأموالهم ما لم يظهروا ما في قلوبهم بألسنتهم . قوله تعالى :
« وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ » .
( 167 ) قال في التبيان 3 / 44 : يعني : أعلم من الكافرين الّذين قالوا : لا يكون قتال ، وما كتموه في نفوسهم من النفاق . قوله تعالى :
« الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا » .
هذا نعت ثانوي وذريعة أخرى ومكيدة ثانية أبرزوها بصورة أخرى ، يقولون في حقّ إخوانهم الّذين قتلوا في سبيل اللّه : إنّهم لو كانوا أطاعونا وعلموا وجه المصلحة كما علمنا ما قتلوا . قوله تعالى :
« فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » .
( 168 ) ردّ اللّه عليهم أنّكم كيف تقدرون على دفع الموت المقدّر عليهم فإنّكم إن تصدقوا فادفعوا عن أنفسكم الموت المقدّر عليكم ، ومعلوم أنّهم لا يقدرون على ذلك ، فإنّ الموت معقود بنواصي الخلائق على قدر مقدّر . قوله تعالى :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً » .
ظاهر الخطاب للنّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمراد غيره فإنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوّل من دعا إلى اللّه تعالى وإلى اليوم الآخر ، وآمن به وأمر النّاس أن يؤمنوا به . وفيه تعريض بالمنافقين الّذين قالوا لإخوانهم :
« لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا » .
قوله تعالى :
« بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » .
( 169 ) .