تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فعلى هذا تكون الباء للتعدية ويحتمل أن تكون للسببيّة فيكون المعنى : إنّهم مستبشرون من أجل أنّ الّذين بقوا في الدّنيا إذا قدموا عليهم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون كما أنّهم أنفسهم كذلك . ويشهد على ما ذكرناه من معنى الاستبشار موارد استعماله . ولا يساعد ما ذكروه من أنّه عبارة عن طلب البشارة بإخبار الغير . قال تعالى :
« فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ » .
[ التوبة ( 9 ) / 111 ] و
« وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » .
[ التوبة ( 9 ) / 124 ] و
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ » .
[ عبس ( 80 ) / 38 و 39 ] و
« وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » .
[ الزمر ( 39 ) / 45 ] وفي الآية الشريفة دلالة ظاهرة على أنّ المقتولين في سبيل اللّه في الأمن المطلق من الخوف والحزن فإنّ النكرة في سياق النفي تفيد العموم والاستيعاب بحسب الأفراد العرضيّة وأمّا الأفراد الطوليّة ؛ وهو المعبّر عنه بالثبات والاستمرار فهو مفاد إطلاق الجملة الاسميّة ، ولكن لا يجوز التمسّك بهذا الإطلاق قبل البحث عن مظانّ المقيّدات من الآيات والروايات ، إذ أنّ عموميات الكتاب ومطلقاته في معرض التقييد والتخصيص . وفي الآيات ما يلوح منها أنّ للقيامة أهوالا وأحزانا وحينما يستقر أهل الجنّة في الجنّة يقولون :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ » .
[ ( فاطر ( 35 ) / 34 ]
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » .
[ الزمر ( 39 ) / 68 ]
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 167 | محمد باقر الملكي الميانجي