تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ » .
[ غافر ( 40 ) / 11 ] الفرق بين هذه الآية وسابقتها أنّ في الآية السابقة موت وإماتة وإحياءان وفي هذه إماتتان وإحياءان . فإن قيل : ما الفرق بين الموت والإماتة ؟ قلت : لا فرق بينهما بحسب الواقع والحقيقة وكلاهما مستند إلى أمره تعالى إلّا أنّ في التعبير بالإماتة عناية خاصّة بأنّ الفعل عمديّ وحكمي لغرض وغاية ، بخلاف الموت . فالإماتة الأولى هي الناقلة للإنسان من الدّنيا والثانية يحتمل أن يكون المراد منها هو الموت بعد المساءلة في القبر ، والإحياء الأوّل هو الإحياء للسؤال والإحياء الثاني للبعث ، فالآية ناصّة على موت الإنسان في البرزخ كما أنّها ناصّة على حياته ، وفيها دلالة على أنّ الموت تفريق بين الروح والبدن . والروح الواجدة للحياة حيّة لا تموت بموت البدن وتعود إلى البدن للمساءلة في القبر ؛ وهو الإحياء بعد الإماتة . والإحياء التامّ هو البعث يوم بروز اللّه الواحد القهّار . وهناك احتمال آخر ؛ وهو أن تكون الآية من الأدلّة الدالّة على الرجعة . وقال تعالى :
« النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ » .
[ غافر ( 40 ) / 46 ] في تفسير علي بن إبراهيم 2 / 258 ، في قوله تعالى :
« النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا »
قال : ذلك في الدّنيا قبل القيامة . وذلك أنّ في القيامة لا يكون غدوّا ولا عشيّا ، لأنّ الغدوّ والعشيّ إنّما يكون في الشمس والقمر ، وليس في جنان الخلد ونيرانها شمس ولا قمر . قال : وقال رجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول في قول اللّه عزّ وجلّ :
« النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا » ؟
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول النّاس فيها ؟ فقال : يقولون : إنّها في دار الخلد وهم لا