[ الحياة في البرزخ ]
لا يخفى على الباحث الفقيه أنّ البرزخ من أهمّ مواقف الآخرة . والقبر أوّل منزل من منازل الآخرة . والحياة في البرزخ وسؤال منكر ونكير وغيرهما من الحقائق الواردة في هذه النشأة وفي هذا الموقف ممّا لا كلام فيه بين المسلمين وهو من مسلّمات دين الإسلام الّذي لا خفاء فيه بحسب الكتاب والسنّة . قال تعالى :
« قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » .
[ المؤمنون ( 23 ) / 82 ، 83 ]
وقال تعالى :
« حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » .
[ المؤمنون ( 22 ) / 99 و 100 ]
ولا فرق في ذلك بين الشهداء وغيرهم من الصلحاء والأخيار والمؤمنين .
فذكر الشهداء في هذه الآية للتذكرة بأنّهم من السعداء ولإبطال كلمة المنافقين الزاعمين أنّ من مات فات . وصريح الآية أنّ المقتولين في سبيل اللّه أحياء مبتهجون بلقاء اللّه تعالى ، مشرّفون بجوار أوليائه سبحانه ، مرزوقون من رزقه .
وهذه الحياة مقرونة بالإدراك والشعور لكن المنافقين ومن سلك مسلكهم لا يشعرون بها ، حيّة بإفاضة الحياة عليها من اللّه تعالى ، روح المؤمن في ضياء وفسحة ، وروح الكافر في ضيق وظلمة . وبعد وضع الميّت في القبر تعود الروح إلى البدن للسؤال من الميّت . قال تعالى :
« كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » .
[ البقرة ( 2 ) / 28 ]
الآية الكريمة نصّ في عروض الموت على الإنسان ثم الحياة عليه . وقال تعالى :
« قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى