غضبا وغيظا لما أصابهم في بدر ، ووقتئذ لا ينبغي لأحد أن يشك في وقوع الحرب وقتل النفوس ، فهذا العذر من المنافقين لا يساوي شيئا .
قوله تعالى :
« هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ » .
اللّام بمعنى إلى . يعني أنّ المنافقين أوقعوا أنفسهم بين الكفر والإيمان بإظهارهم الإيمان بألسنتهم وتظاهرهم بالكفر بأعمالهم فإنّهم كانوا يكذّبون بأعمالهم ما يقولون بألسنتهم ، فقعودهم عن القتال وتراجعهم عن الموقف حين هوم العدوّ وتسليم المسلمين بأيدي المشركين أظهر آية وأقوى دليل على ما أبطنوا في قلوبهم من الكفر والعداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه . وفي هذه الآية دلالة على أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يؤمر بتكفيرهم على رؤوس الأشهاد .
قال في المنار 4 / 228 : وقال : إنّهم أقرب إلى الكفر ولم يقل : إنّهم كفّار مع علمه بحالهم تأديبا لهم ومنعا للتهم على التكفير بالعلامات والقرائن . . . ولو سلّ عليهم به ظاهرا لوجب أن يعاملوا معاملة الكفّار مع أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يعاملهم بعد ذلك معاملة المؤمنين حتّى أنّه صلّى على جنازة رئيسهم عبد اللّه بن أبيّ بعد بضع سنين من واقعة أحد وحينئذ فضحهم اللّه تعالى في سورة التوبة بعد ما كان من ظهور كفرهم ونفاقهم في غزوة تبوك وأنزل عليه :
« وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ » .
[ التوبة ( 9 ) / 84 ]
أقول : اختلفت الأقوال في أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلّى على عبد اللّه بن أبيّ أم لا ، وفي بعض الأخبار أنّه صلّى ودعا عليه لا له .
في تفسير العيّاشي 1 / 101 ، عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول :
إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لابن عبد اللّه بن أبيّ إذا فرغت من أبيك فأعلمني ، وكان قد توفّي فأتاه فأعلمه فأخذ رسول