تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فظهر ممّا ذكرنا أنّ ما نقل عن عليّ عليه السّلام من أخذ الفدية من أسرى بدر - لو صحّ - فهي قضيّة في واقعة لا تكون مخصّصة لعموم الآيات الموجبة للقتل . مع أنّه ورد التوبيخ على ذلك في آية الأنفال . قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .
( 165 ) قال في آلاء الرحمن / 365 : إنّ اللّه قادر على أن ينصركم كنصر بدر وأعزّ منه كما رأيتم مظهر النصر في أوّل الحرب يوم أحد . أقول : الظاهر أنّ المراد : إنّ اللّه قادر على النصر ومنعه . وعليكم أن تطيعوا اللّه ورسوله ولا تخالفوه . قوله تعالى :
« وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ » .
هذا بيان آخر لوقوع المصيبة وشرح ثانويّ لسبب هذه الحادثة ، فإنّ هذه المصيبة لم تصبكم إلّا بمنعه تعالى إعزازكم وإكرامكم ونصركم إذ خالفتم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخلّى اللّه بينكم وبين عدوّكم . وهذا معنى إذنه تعالى في المقام لا ما قاله في المنار 4 / 226 :
« . . . فَبِإِذْنِ اللَّهِ »
. . . أي إرادته الأزليّة وقضائه السابق ، بأن تكون السنن العامّة في الأسباب والمسبّبات مطّردة ، فكلّ عسكر يخطئ الرأي ويعصي القائد ويخلّي بين العدوّ وبين ظهره يصاب بمثل ما أصبتم أو بما هو أشدّ منه . وأيضا إنّ النصر ليس على اللّه حتما وواجبا على الإطلاق فيبطل الامتحان والاختبار بحيث لا يميّز أهل الوفاء من أهل الغش والخيانة ، ولا الصادقون من الكاذبين بل ينصر تارة ويمنع أخرى . قوله تعالى :
« وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ
( 166 )
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا » .
فقد صرّح اللّه تعالى بما ذكرناه من البيان وأزاح العلل بأنّ المصيبة قد تكون تأديبا للعصاة وحرمانا لهم عن إكرام اللّه تعالى ، وقد تكون لتمييز المؤمنين عن المنافقين . كلّ ذلك لحكمة من اللّه وبإذنه ، وقد جرت بذلك سنّته تعالى في الأوّلين . قال تعالى :
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 159 | محمد باقر الملكي الميانجي