تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
خلاف بغير حسم وتركه يتشحّط في دمه حتّى يموت ؛ وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ » .
[ المائدة ( 5 ) / 33 ] . . . فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : قول اللّه عزّ وجلّ :
« أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ »
قال : ذلك الطلب ، أن تطلبه الخيل حتّى يهرب فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام الّتي وصفت لك . والحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها وأثخن أهلها فكلّ أسير أخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار إن شاء منّ عليهم فأرسلهم ، وإن شاء فاداهم أنفسهم ، وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا . قال في البيان / 257 : قوله تعالى :
« فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ . . . » .
فذهب جماعة إلى أنّ هذه الآية منسوخة بآية السيف . وذهب آخرون إلى أنّها ناسخة لها . والحقّ أنّها ليست ناسخة ولا منسوخة ، وتحقيق ذلك يحتاج إلى بسط في الكلام . والمعروف بين الشيعة الإماميّة أنّ الكافر المقاتل يجب قتله ما لم يسلم ، ولا يسقط قتله بالأسر قبل أن يثخن المسلمون الكافرين ، ويعز الكافرون عن القتال لكثرة القتل فيهم ، وإذا أسلم ارتفع موضوع القتل ؛ وهو الكافر . وأمّا الأسر بعد الإثخان فيسقط فيه القتل فإنّ الآية قد جعلت الإثخان غاية لوجوب ضرب الرقاب ، ومن الواضح أنّ الحكم يسقط عند حصول غايته ويتخيّر وليّ الأمر في تلك الحال بين استرقاق الأسير وبين مفاداته والمنّ عليه من غير فداء . من غير فرق في ذلك بين المشرك وغيره من فرق الكفّار . وقد ادّعي الإجماع على ما ذكرناه من الأحكام ، والمخالف فيها شاذ لا يعبأ بخلافه .